سلامٌ رفيق العمر غُيِّبتَ في التربِ
فخيَّم حزنٌ ضجَّ من هوله قلبي
أتى قدَرٌ قاسٍ على حين غرةٍ
فأطفأ مصباح الهداية والحبّ
وأوجد في كل القلوب مرارةً
لفقدكم يا بن الغطارفة النُّجْب
وهل نكبةٌ تفري النفوس كبعدكم
وأنت الذي نرجوه للنّازل الصّعب
وأنت فتى الإيمان والجود والتقى
وأنت لعمر الله من خِيرة العُرْب
أأبكيك أم أرثيك يا أحسن الورى؟
ويقصر دمع العين عن مستوى الخطب
عزاءً لنا أن المنيّة سُنّةٌ
وذكرك حيٌّ لا يزال مدى الحُقْب
أيا حسنًا بالاِسم والفعل أنت في
سماء المعالي تعتلي هامة الشُّهب
تمسَّكت في شرع النبيّ وآله
وقمت بما تبغي المزيد من القرب
وجاهدتَ نفسًا رُضتها فتروّضت
وصنت لسانًا عن أذى اللّغو والسبّ
دُعيت إلى الباري نقيّاً مطهّرًا
من الشّر والآثام واللوم والعَتب
فأصبحت في دار النعيم مخلّدًا
أمامك كأس الخلد يدعوك للشّرب
أيا حسن الأفعال يا طيِّب الثنا
ومَن عن سجايا النبل أعماله تُنبي
أتذكر من وقت قريبٍ رأيتكم
فبادرتني باللطف والعطف والحدب
وعاتبتني عُتبى صديقٍ مجردٍ
عن الغشّ تدعوني لمنزلك الرّحب
نردّد ذكرى عهدنا معْ ذوي النّهى
حديثًا تلوناه من القلب للقلب
فيا أسفي قد كان آخر عهدنا
فإن غبتَ عن عيني فإنك في قلبي
عليك سلام الله لا القلب ساليًا
ودادك فليشهدْ على مِقولي ربي