تمضي الليالي والفتى لا يرتدع
والعمر يمضي وهو عنه يُخدَع
يمشي ولا يُلقي لوقته حسابًا
كأنما الأيام لا تُرجَع
فانهض لعلمٍ إنما هو عُدّة
وبه الفتى بين الورى يسطع
العلم يرفع من أراد نجاته
والجهل يخفض من به يُطمع
العلم بحرٌ من ركب سفينه
نجا، ومن أعرض غدا يجزع
فاختر طريقك قبل طول ندامة
فالدهر يمضي والرجوعُ يُمنَع
يا نفس كفي إنما الدنيا فنى
وزخارفٌ تُطوى ولا تُقنع
ليل المنية في الخفاء مترصّد
والمرء لا يدري متى يُسمَع
واعمل لدارٍ لا يزول نعيمها
نورٌ يدوم ولا يجيء فينقطع
واستقم فالحق يرفع أهله
ما دام صدق السير لا يُنزَع
لا تغترر بمتاعها إنما
هي ومضةٌ ثم الفراقُ يقع
واحذر غفلة قلبك المأمول
فالغفل يُؤتى والخسارُ أسرع
المال يفنى والوجاهة تنقضي
ويبقى الذي بالحق قد نفع
فاجعل علمك خالصًا لوجهه
نورًا به درب الهدى يُشرَع
يا فتى اطلب علمك اليوم مُبكرًا
فالوقت إن فات الفتى لا يُرجَع
واصنع لنفسك زاد صدقٍ دائم
فبه النجاة إذا الحسابُ وقع