تعالَيْ مهلِّلَةً زاهرَهْ
كعهدي بأطيافك الساحرَهْ
وردّي إليَّ نعيمَ السُّلُوِّ
يرفّ بأعطافيَ الحائره!
وناجي فَبِيدُ الحياةِ ارتوت
بروحٍ تهيم هوًى ساهره
حَبَتْكِ حياةً فأرديتِها
ووفَّت وكنتِ لهاغادره
تحنُّ إليك حنانَ الفطيمِ
فتلقى إشاحتَك السادره
وتَدْلِفُ نحوك طول السنينَ
ليُشْبِعَ أهواءها الآسره
فسرُّ الحياة هوى بُغيةٍ
تعيش بأجوائنا طائره!
تعالَيْ مهلِّلَةً زاهره
كعهدي بأطيافك الساحره
سِراعًا فلم يبقَ إلا الصدى
يردّ بأشعاريَ النافره
أميل إلي الصمت مثل القبورِ
فتلهبني نفحةٌ عابره
فأبكي بكاءَ الندى للرُّبا
وَنوْحُ الحمام به حائره
وهذا نشيدي شقيُّ الإسارِ
وهذي جروحي به ثائره
فمن أي فجٍّ يشعّ الضياءُ
يُخفِّف آلاميَ القاهره
وفي أي وقتٍ أذوق الفناءَ
على مصرع الحبّ يا باتره
سلامٌ على عهدنا المستضامِ
سلامٌ على روحيَ الشاعره
وأيامِ كنتُ أُذِلُّ الهوى
وأيامِ كنتِ معي صاغره
تحومين حوليَ حَوْمَ الفَراشِ
كأنيَ نار الهوى الآسره
وألقي نِداءك في خاطري
نداءَ الرؤى الحلوةِ الزاهره
أَلَمّا سمقت إلى ذروتي
هَصَرْتِ زهورَ المنى الناضره؟
وما كنتِ إلا ككل النساءِ
ولكنْ عيونُ الهوى جائره
غدا تذكرين فلا أنثني
فأنت امَّحيتِ من الذاكره
وهذا النداءُ له منتهى
فطيبي ببعدي إلى الآخره!