مَضَى خَالي، وما كَحَّلتُ عَيني
برؤيتهِ ولا عَانقتُ جِيدَهْ
مَضَى خالي؛ وكم في النَّاسِ خَالٌ
كريمُ الأصلِ موفورُ العَقيدَة؟
قَضى والبُعدُ يَقتلني مِرارًا
وأحزاني موزَّعَةٌ وَحِيدة
أُناديهِ فيرجِعُ لِي صَدَاهُ
بأوجاعٍ وآهاتٍ بعيدة
بصوتٍ دافِئٍ والحمدُ فيه
ومِلءُ نِداهُ أَفئِدةٌ وَلِيدَة
أيا عباسُ، عِشتَ لنا صَديقًا
أبًا يحنو وأحلامًا سعيدة
وكنتَ الغَيثَ في رِفقٍ وفَضلٍ
وكنتَ لعيشِنا الرَّاضي قَصِيدة
فما فرَّطتَ في حَقٍّ ودِينٍ
ولا قصَّرتَ فِي المِحَنِ العَدِيدة
لطيفًا مَا نَطَقتَ بِغَيرِ صِدقٍ
بأقوالٍ من الحِكَمِ الرَّشِيدة
كريمًا قَد يجودُ بنفسٍ حرٍّ
ليجعلَ كفَّ مَن مُدَّتْ رَغيدة
وما جودُ الفتَى من فَيضِ مَالٍ
ولكنَّ الجَوَادَ لَدى الشَّديدة
وقُورًا والمهابةُ فيهِ طَبعٌ
فسُبحانَ الذي يؤتي عبيدَة
يزيدُ اللهُ فِي خُلُقٍ وخَلْقٍ
وقد أعطاهُ في خَيرٍ مَزيدَة
ونرجو اللهَ مغفرةً وفَضلًا
بجنَّاتٍ وأنهارٍ مَدِيدة
وفي الفِردوسِ مَنزِلَةً وقُربًا
لَهُ غُرَفٌ من الغُرفِ المَجِيدة
جِوَارِ مُحمَّدٍ؛ يَا خَيرَ جَارٍ
وأنعمْ بالمودَّة والعقيدة!