تخطَّ إلى المحتوى

سلام الله يا عهد الشباب

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

سلامُ اللهِ يا عهدَ الشبابِ

فما لك بعدَ بُعدكَ من إيابِ

سلامٌ كلما ابتسمت زهورٌ

فقد أصبحتُ بعدك في اغتراب

وأهلاً يا زمانَ الشيب أهلاً

وإن كنتَ المخبِّرَ بالغياب

جزاك الله عني كلَّ خيرٍ

فقد ألبسْتَني حُلَلَ المتاب

وقد أهديتني بعد الضلال

وقد عرَّفتني طُرقَ الصواب

وإن الروضَ يذبلُ بعد زهرٍ

وإن الشمس تؤذِنُ بالغياب

وما هذي الحياة سوى خيالٍ

يسيِّرُهُ الزمانُ إلى الذهاب

وهل يرجو الأديبُ سوى مقامٍ

يدومُ له إلى يوم المآب؟

حديثُ الناس في سُعدى وسلمى

وزينبَ ثم ليلى والرَّباب

وما أحدوثتي غيرُ المعالي

وما طلبي سوى فعلِ الثواب

وكيف أعيش في الدنيا بئيسًا

أخا هَمٍّ وحزنٍ وانتحاب؟

وغَمٍّ ثم سقمٍ ثم فقرٍ

كأني قد خُلِقْتُ من الصِّعاب

أَفِقْ يا دهرُ من ظلمي فإني

رضيتُ من الغنيمة بالإياب

نعم إن الأديبَ بكلِّ دهرٍ

قليلُ المال معدومُ الصِّحاب

ولا يصفو له بالٌ وفكرٌ

ولو قَبَضَتْ يداه على السَّحاب

يود المرء أن يبقى سعيدًا

ويرغب أن يعيش بلا اكتساب

ولكنَّ الحظوظَ مقسَّماتٌ

وربّي ذو تفاصيلٍ عِجاب

رويدَكَ يا زمانَ السوء عني

فقد ضَرَّسْتَني في كل ناب

وقد ألبستَني ثوبَ البلايا

وقد أشعلتَ لي نار الخراب

عهدتُك ترفعُ الجُهَلاء جهرًا

وتخفضُ كلَّ ذي أدبٍ لُباب

وتضربُ كلَّ ذي مجدٍ بسهمٍ

وترمي ابْنَ المكارمِ في العذاب

أجل والله ما بك من صفاءٍ

إذا استوَتِ الروابي بالهضاب

زمانٌ صار فيه الكلبُ ليثًا

ونُطْقُ الصخرِ جهرًا بالخطاب

إذا عاش الفتى فيه فقيرًا

وضاقت عنه سُبْلُ الإكستاب

تراه محقَّرًا بين البرايا

وينهش عِرضَهُ نابُ الكلاب

وتنأى أهله عنه بعيدًا

وترميه الأحبَّةُ بالسِّباب

وذلك كلُّه جهلٌ وسُخفٌ

وإن الجهلَ من شرِّ النِّصاب