اختير شهرُك في الشهور ربيعا
وأتى بشيرُك في الصَّباح مذيعا
الله أكبر حين بشّر قائلاً
ولدتْ أمينةُ للأنام شفيعا
سمّاك جدُّك يا رسولُ محمَّدًا
ونشأْتَ في كنف الإله رضيعا
سعدَتْ حليمةُ مذ حللتَ بدارها
وتبدّل البؤسُ الشديدُ ربيعا
فطمتك لكنْ لم تردّك عاجلاً
فلبثتَ أربعةً هناك وديعا
ردّتك لما شُقّ صدرُك عندها
لولا المخافةُ لا تروم رجوعا
جاوزْتَ عشرًا من سنينك يافعًا
فرعيْتَ من غنم الحجاز قطيعا
ولقد رعى الرسْلُ الكرامُ جميعُهم
فسلكتَ مسلكهم وعشت رفيعا
وحُفِظْتَ في طور الشّباب من الخَنا
مع أنه عمّ الديارَ ذيوعا
ووجدْتَ أصنامًا تُؤَمُّ وتُرتجى
فصُرِفْتَ لا تجدُ الرَّجا مشروعا
لا اللاتُ والعزّى تحبّ مزارها
أمّا سواك فقد أتى مدفوعا
حاشا لمثلك أن يحيدَ عن الهدى
القلب كان على الهدى مطبوعا
ووجدْتَ عُرسًا فيه لهوٌ للفتى
فأتى النّعاسُ إلى الجفونِ سريعا
ألقى عليك النّومَ ربٌّ حافظٌ
فقطعْتَ ليلَ السامرين هجوعا
عاودْتَ ثانيةً فعادت نومةٌ
اللهُ يأبى أن تكون سميعا
فبلغت سِنّ الأربعين مهذّبًا
فَبُعِثْتَ هديًا للعباد جميعا
جبريلُ ضمّك يا محمّدُ قائلاً
اقرأْ ستَنشُرُ في الورى تشريعا
وسع العقائد يُستضاء بنورهِ
تربو على ضوء النّهار نُصوعا
ونشرْتَ دينك لا يعوقك معشرٌ
ضمّوا على دين الضلال ضلوعا
بيَّنتَه قولاً وفعلاً دائبًا
أحسنت قولاً في الورى وصنيعا
ذكراك باقيةٌ ودينُك خالدٌ
كالشّمس تُحيي المشرقين طلوعا