مَنْ أَيْنَ أَبْدَأُ؟ هَلْ فِي القلب مُحتَّكم
أَمْ أَنَّنِي جُثَّةٌ يَمْشِي بِهَا العَدَمُ؟
مَاذَا أَقُولُ لِنَفْسِي حِينَ أَسْأَلُهَا؟
هَلْ ضَاعَ دَرْبِيَ أَمْ هل غَاصَتِ القَدَمُ؟
أنا المُعَزِّي وَأَشْلَائِي مُبَعْثَرَةٌ
كَيْفَ الرِّثَاءُ وَهَذَا القَلْبُ مُنْقَسِمُ؟
يَا نَفْسُ مَا أَنْتِ؟ هَلْ نَارٌ مُؤَجَّجَةٌ؟
أَمْ كِسْرَةٌ مِنْ رَمَادٍ لَفَّهَا الظُّلَمُ؟
إِنِّي أَرَى فِيكِ كَسْراً لَسْتُ أَفْهَمُهُ
مِثْلَ الصُّرُوحِ الَّتِي تَهْوِي بِهَا الأُمَمُ
أَبْكِي عَلَيَّ، وَهَلْ يُجْدِي بُكَاءُ فَتًى
تَسَاقَطَتْ مِنْ يَدَيْهِ الرُّوحُ وَالهِمَمُ؟
هَلْ كُنْتُ حَيًّا؟ لِمَاذَا المَوْتُ يَسْكُنُنِي؟
هَلْ عِشْتُ يَوْماً أَمِ الأَيَّامُ تَنْتَقِمُ؟
أَمْسَيْتُ كَالكَلِمة الحَيْرَى بِلَا شَفَةٍ
مَا خَطَّهَا أَبَداً فِي دَهْرِهِ القَلَمُ
مَا زِلْتُ أَلْثِمُ جُرْحاً فِيَّ أَحْمِلُهُ
بَلْ إِنَّهُ طِفْلَتِي أَوْ حُلْمِيَ الشَّبِمُ
مَنْ ذَا يُقَاضِي غَدِي إِنْ كَانَ قَاتِلَهُ؟
كَيْفَ النَّجَاةُ وَخَصْمِي الرُّوحُ وَالحَكَمُ؟
أَمْشِي عَلَى جُثَّتِي... أَرْثِي مَلَامِحَهَا
هَلْ يَعْرِفُ المَيْتُ أَنَّ المَوْتَ مُبْتَسِمُ؟
يَا أَيُّهَا الطِّينُ، كَمْ أَخْفَيْتَ مِنْ وَجَعٍ؟
حَتَّى تَمَادَتْ بِكَ الآهَاتُ وَالسَّقَمُ
نَادَيْتُ دَرْبِيَ: هَلْ مَرَّتْ خُطَايَ هُنَا؟
وَالرَّمْلُ يَسْخَرُ بِي وَالرِّيحُ تَصْطَدِمُ
مَاذَا تَبَقَّى؟ رَمَادٌ لَا دُخَانَ لَهُ
بَلْ صَرْخَةٌ فِي جِدَارِ الصَّمْتِ تَرْتَطِمُ
لَمْ يَبْقَ مِنِّي سِوَى صَوْتٍ يُمَزِّقُنِي
كَأَنَّهُ خِنْجَرٌ فِي الرُّوحِ يَلْتَحِمُ
قَدْ عِشْتُ حُزْنِي، فهَلْ فِي الحُزْنِ مِنْ سَعَةٍ؟
إِنْ أَصْبَحَتْ لِلْأَسَى الأَوْطَانُ وَالأُمَمُ
أنا الغَرِيبُ الَّذِي ضَاعت خريطته
هَلْ يَسْتَدِلُّ العَمَى وَالقَائِدُ العَدَمُ؟
مَا قِيمَةُ النُّورِ وَالأَجْفَانُ مُغْلَقَةٌ؟
مَا قِيمَةُ الرَّوْضِ وَالأَزْهَارُ تُضْطَرَمُ؟
يَا مَنْ تَرَوْنَ وُقُوفِي... لَسْتُ مُنْتَصِبًا
فَالْمَجْدُ صَارَ سَرَاباً أيها الأَلَمُ
يَا قَارِئاً صَلَوَاتِ الحُزْنِ فِي جَدَثِي
أنِّا الشَّهِيدُ الَّذِي لَمْ تَبْكِهِ الدِّيَمُ