أيا إيهابُ فلتعلو
رؤىً تَسمو على الضَّغَنِ
تمَسّكْ بالذي يُنْجي
ولا تُصغِ إلى الفِتَنِ
فكُلُّ جِرابِها إفكٌ
يُغلّفُهُ صدى العفَنِ
فإن ضاقتْ عليكَ فكُن
رحيبَ الصّدرِ في الغَضَنِ
هي الأيامُ أكثرُها
مَشاعٌ في يدِ الخوَنِ
فلا تجزعْ إذا اعْوجَّت
وباتَ الحرُّ في الرَّسنِ
وزِدْ صَبراً وصُن نفْسَكْ
عن الزَّلاَّتِ والأفَنِ
فصَونُ النفسِ يا ولدي
نعيمٌ قُدَّ من عدَنِ
هي الأخلاق مكرمةٌ
كمِثْلِ الروح للبدَنِ
فَخُذ بخصالِ أجملِها
تكُن ذِكراً بلا غبَنِ
وكُن كالمسكِ معطيراً
بهياً وارفَ الفنَنِ
ويا إيهاب فلتعلَمْ
بأن المجد الهمَني
وقاري سارَ في ركْبي
ودهن الغار عطَّرَني
عصِياً سامِقاً أسمو
عن القيعانِ والدَّرَنِ
وأني لَمْ أكن يوماً
ربيبَ السخفِ والرَعَنِ
أيا إيهابُ فلْتعلَمْ
بأني شهقةُ الحزَنِ
قَرضْتُ الشِّعرَ ناموساً
مضيئاً عتمةَ المحَنِ
ذرأتُ النثرَ في لغتي
مميطاً دمعةَ الشجَنِ
وحَرفي ما خبى يوماً
كريمٌ والعُلى وطَني
إذا ما لاحَ لي قَدَري
وأوْمأ لي وأنذرَني
وشَلَّ البينُ راحِلَتي
وأعْلنَ ميتتي زَمَني
فوسِّدني قُصاصاتي
وخلِّ قَصائِدي كَفني