تخطَّ إلى المحتوى

يا نسمة الصبح لامسيها

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

يا نسمةَ الصبح لامِسيها

وبرِّدي قلبها الحزينْ

يانسمة الصبح قبِّليها

في الخدِّ عني وفي الجبينْ

أمّاه بالله ما دهاكِ

وما دهى إخوتي الصغارْ

هل أوقَعَتْكُمْ يدُ الهلاكِ

ما بين نارٍ وبين عار

وهل طغى فيكمُ الأعادي

وطاردوكم إلى البوادي

أُمّاه ها إنني أنادي

أمّاه هل أنت تسمعينْ

أمّي أصُرتُم بغير مأوى

نمتم عَرايا على الترابِ

مرضى تذوبون دون شكوى

كشمس لبنانَ في الغيابِ

وحولَكم خَيَّم السكونْ

وأغمضتْ في الدجى العيونْ

ومرَّ في بالكم أمينْ

أُمّاه ردِّي أنا أمينْ

لا لا فبعد الذي جنيتْ

لا أُحرز النطقَ والجوابْ

يا ليتني كنت ما ربيتْ

يا ليت في مهجتي حِرابْ

الشِّعر لا يملأ القِصاعا

والنثر لا يُطعم الجياعا

لكنّها حيلة الشِّباعى

ليسوا مع الغير شاعرينْ

أكلٌ وشربٌ على امتلاءِ

ثم اضطجاعٌ على الحريرْ

سكرٌ وعهرٌ بلا اكتفاءِ

لا قلبَ حيّاً ولا ضميرْ

في السرّ نلتذٌّ ضاحكينا

والجهر نبكي على ذوينا

وإنْ لتخليصهم دُعينا

فكلُّنا غيرُ سامعينْ

سيّانَ ذو المال والفقيرُ

وسادةُ القوم والخدمْ

والطَّبلُ والشاعر الكبيرُ

والجحشُ والعالم العلَمْ

وصاحبُ الفضل والخسيسْ

والنذلُ والباسل العبوسْ

شعبٌ ولكنه تُيوسْ

يا أمُّ لا كانت البنونْ

هل ينبت الورد في الصخورِ

هل تُبعث الروح من كفنْ؟

هل تدركُ المجدَ نفسُ سُوري؟

تاللهِ هل يُغلبُ الزمنْ؟

ذي لعنة الصبح والمساء

ذي لعنةُ الدهر والبقاءْ

ذي لعنةُ الأرض والسماءْ

على بني الشرق أجمعينْ

إن عجَّت الحرب كالبحارِ

تموجُ في وسْطِها الأممْ

والليل غطّى على النهارِ

وغاصتِ الشمسُ في ظُلمْ

وارتجَّتِ الأرضُ بالكفاحِ

والكر ِّوالفرِّ والصِّياحِ

ثم انجلتْ طلعةُ الصّباحِ

على ذوي النَّصر راجعينْ

أمي - ولاقَى الأبطال وفدُ

من أمَّهاتٍ وعاشقاتْ

كلٌّ إلى من تحبُّ تعدو

من شِدّةِ العطف باكياتْ

وشعشعتْ خمرةُ الصَّفاءِ

في حلقة الرَّقص والغناءِ

والكلُّ عاشوا على هناءِ

في الموطن الحرِّ راتعينْ

فاسْتَمْطِري لعنةَ الحياةِ

أمي، على أرؤس البنينْ

ثم ادخلي ظلمة المماتِ

إن الردى راحةُ الحزينْ