تخطَّ إلى المحتوى

دمع الأسى في مقلتي مدرار

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

دمعُ الأسى في مقلتي مدرارُ

والقلب فيه من التوجّع نارُ

أيلذُّ مثلي بالحياة وفي غدٍ

«لطفي» الهُمام به يسيرُ قطار؟

تَعِسَ الزمان فليس فيه مسرَّةٌ

إلا تشوبُ صفاءها الأكدار

ما للتنائي للنفوس مروِّعٌ؟

وعلامَ أيامُ الوصال قِصار؟

أَوَ كلما جمَعَ الإخاءُ بطانةً

عملتْ على تفريقها الأقدار؟

هذا فتى العلياء «لطفي» بعدما

حطَّ الرحال بدت له الأسفار

ملَّ اليراعَ فشاء يلحق جنده

والجندُ للشهم الكريم فَخار

لا تحسبِ الأقلامَ عنوان العلا

إن العلا ما أثَّل البتَّار

لا يستقرّ المُلْك في سلطانه

إلا بسيفٍ في شَباهُ دمار

لو كانتِ الدولات ينفعها الغنى

لحمى العروشَ وأهلها الدينار

لكنها جعلت قلاعَ حصونها

بيضَ الصفاح فخافها المغوار

يا راحلاً يزجي لمصرَ رِكَابه

كم في الكنانة للنزيل جوار!

سلِّمْ على قومٍ هناك أماجدٍ

لهمُ الفضيلةُ والكمال شعار

أهرامهم فوق السماء مكانةً

وهمُ ميامين الورى أخيار

في كل جامعةٍ لهم نشءٌ سما

بذكاء فكرٍ طار منه شرار

وبكل حيٍّ للمعاهد ضجَّةٌ

فالعلمُ بين ربوعهم أنهار

ما فيهمُ إلا خطيبٌ مِصْقعٌ

أو شاعرٌ لبناته أخبار

أو ناثرٌ فحْلٌ يهزّ بكفّه

قلمًا تكون بحدّه الأعمار

ومُنقِّبٌ جاب البلاد برحلةٍ

فيها المجاهل دونهنَّ بحار

وفتًى نِطاسيٌّ زكيٌّ نابهٌ

في طبِّه الغربيُّ كم يحتار!

ومشرِّعٌ رُكْنُ القضاء بعدله

صرْحٌ على الغبراء لا ينهار

ومهندسٌ طولَ الحياة مفكّرٌ

غنَّتْ بذكر حديثه الأقطار

ومسهَّدٌ في الليل يرصد أنجمًا

فلكُ السماء بسيرها دَوّار

أنّى يحيد الفضل عن أوطانهم

والفضلُ ليس له سِواهم دار

قومٌ لهم أدبُ القريض بذمّتي

وهواهمُ بجوانحي ديَّار

نَسَبي بهم شعرٌ نظمتُ عقوده

والشعرُ في عُرف الكرام وقار