صَبْرُ الكرام على الخطوب جميلُ
والحادثاتُ بقاؤهنَّ قليلُ
يا آلَ عطْبرةٍ تعهّدَ حيَّكم
وبلٌ بسارية الدموع هطول
وافاكمُ والليلُ أسودُ حالكٌ
طمَس النجومَ ظلامُهُ المسدول
فأراعكم وتقطّعت أصواتكم
من ضجّةٍ هي زفرةٌ وعويل
جَرَفَ المنازل ثم طوَّح بعضَها
فإذا بها فوق الفضاء طلول
قد ظُنَّ طوفانًا طغى أو أنه
غرقٌ عليكم قد جناه النيل
لو كفَّ حينًا ما فُجعتم بالأسى
أو خفَّ طاب لكم هناك مَقيل
لكنما جعل السماءَ غطاءكم
فبدا لكم بعد الثواء رحيل
فكأنكم غرباءُ حيٍّ نازحٍ
بمناكب الغبراء بات يجول
أو أنكم أيتام قومٍ لم يكن
يُرجَى لهم في العالمين كفيل
طاف البلاءُ عليكمُ في هجعةٍ
فتنبَّه الوسنانُ وهو ذهول
فجرى وأبصر للحروب كتيبةً
فرسانُها عند اللقاء سيول
فغدا يحاول في سلامة طفلهِ
والأمُّ تصرخ، والقضاء يصول
وارتدَّ يحسب أنه في غارةٍ
ميدانها بالصافنات يَهُول
إني لأرثي إن ذكرتُ شقاءكم
والحزنُ يبعث عبرتي فتسيل
ولئن رثيتُ لكم فإن مصابكم
أبناءَ أمّي فادحٌ وثقيل
من ذا يؤاسيكم بمالٍ في الورى
والمحسنون من الرجال قليل
أو من يرقُّ لكم ويرحم صبيةً
آباؤهم صفر اليدين كُهول
أموالكم حَكَمَ الدمارُ بسلبها
إن الدمار على الغنيّ عجول
والموتُ داناكم وكاد ينالكم
لولا أُتيح ليومكم تأجيل
سبحان من يُزْجي القضاء بأمره
ويردّه عن خلقه فيزول
لهفي على دورٍ هَوَتْ، بنيانها
بالأمس فيه لساكنيه حلول
لهفي على تلك العروش فإنها
طاحت وأقوى رَبْعُها المأهول
لهفي على مالٍ غريقٍ ربُّه
متجلّدٌ وفؤاده متبول
يا معشرَ الكرماء هل من رحمةٍ؟
إن الضعيف لفضلكم موكول
سكانُ «عطبرةٍ» لهم في جودكم
أملٌ وشرُّ العالمين بخيل
لا تتركوا المنكوب منهم صارخًا
فصنيعكم للبائسين جميل
لو كان لي مالٌ لجدتُ به وما
عند الإله من الثواب جزيل
إني سأبذلُ ما ملكتُ وإنه
شيءٌ بجنب أخي النوال ضئيل
فليعطِ ذو سعةٍ وينفق موسرٌ
منكم فباعُ الأكرمين طويل