أَلَا تِلْكُما عِرْسي مَنِيعَةُ ضُمِّنَتْ
مِنَ اللهِ إِثْماً مُسْتَسِرّاً وَعالِنا
تَقُولُ تَرَكْتَ صاحِباً لَكَ ضائِعاً
وَجِئْتَ إِلَيْنا فارِقاً مُتَباطِنا
إِذا ما تَرَكْتُ صاحِبي لِثَلاثَةٍ
أَوِ اثْنَيْنِ مِثْلَيْنا فَلا أُبْتُ آمِنا
وَما كُنْتُ أَبّاءً عَلَى الْخِلِّ إِذْ دَعا
وَلا الْمَرْءِ يَدْعُوني مُمِرّاً مُداهِنا
وَكَرّي إِذا أَكْرَهْتُ رَهْطاً وَأَهْلَهُ
وَأَرْضاً يَكونُ الْعَوْصُ فيها عُجاهِنا
وَلَمّا سَمِعْتُ الْعَوْصَ تَدْعو تَنَفَّرَتْ
عَصافيرُ رَأْسي مِنْ بَوىً فَعَوايِنا
وَلَمْ أَنْتَظِرْهُمْ يَدْهَموني تَخالُهُمْ
وَرائِيَ نَحْلاً في الْخَلِيَّةِ واكِنا
وَلا أَنْ تُصيبَ النَّافِذاتُ مَقاتِلي
وَلَمْ أَكُ بِالشَدِّ الذَّليقِ مُدايِنا
فَأَرْسَلْتُ مُنْبَتّاً مِنَ الشَّدِّ والِهاً
وَقُلْتُ تَزَحْزَحْ لا تَكونَنَّ حائِنا
وَحَثْحَثْتُ مَشْعُوفَ النَّجاءِ وَراعَني
أَناسٌ بِفَيْفانٍ فَمِزْتُ الْقَرائِنا
فَأَدْبَرْتُ لا يَنْجُو نَجائِيَ نِقْنِقٌ
يُبادِرُ فَرْخَيْهِ شَمالاً وَداجِنا
مِنَ الْحُصِّ هُزْروفٌ يَطِيرُ عِفاؤهُ
إِذا اسْتَدْرَجَ الْفَيفَا وَمَدَّ الْمَغابِنا
أَزُجُّ زَلُوجٌ هِرْزِفِيٌّ زُفَازِفٌ
هَزِفٌّ يَبُذُّ النَّاجِياتِ الصَّوافِنا
فَزَحْزَحْتُ عَنْهُمْ أَو تَجِئْني مَنِيَّتي
بِغَبْراءَ أَوْ عَرْفاءَ تَغْذو الدَّفائِنا
كَأَنّي أَراها الْمَوْتَ لا دَرَّ دَرُّها
إِذا أَمْكَنَتْ أَنْيابَها وَالْبَراثِنا
وَقالَتْ لِأُخْرى خَلْفَها وَبَناتُها
حُتُوفٌ تُنَقّي مُخَّ مَنْ كانَ واهِنا
أَخاليجُ وُرَّادٌ عَلى ذي مَحافِلٍ
إِذا نَزَعُوا مَدُّوا الدِّلاءَ الشَّواطِنا