أغلقي البابَ.. ولا ترتعبي
وانزعي عنكِ الأسى .. واقتربي
ما علينا؟ لو غفَتْ أحلامُنا
فوقَ شلاّلِ الهوى المُنسكبِ
وتعلَّقنا بأحبالِ المُنى
وسَبَحنا في السنا المُغتربِ؟
ذا فِراشٌ أبيضٌ مُبتسمٌ
وغِطاءٌ طاهرٌ كالسُحُبِ ..
غُرفةٌ دافئةٌ هادئةٌ
وضياءٌ خافِتٌ.. كالرِيَبِ
كُلُّها تُصغي لِهمسٍ غَرِدٍ
مِن ترانيمِ الهوى المضطربِ
يشهدُ الليلُ بأنّا وحدَنا
ونُجومُ الأُنْسِ لمَّا تَغِبِ
العصافيرُ نيامٌ...والرؤى
عذبة ٌ..تُشعِلُ نارَ الطربِ
وعُيونُ الليلِ في إغفاءِها
لمْ تزَلْ تسحبُ ذيلَ الحُجُبِ
والهوى.. أُغنيةٌ صاخِبةٌ
ويدٌ تعصِرُ كرْمَ العِنَبِ
فخُذيها خمْرةً صافية ً
أنعِشي فيها خُمودَ الحَبَبِ
أغلقي البابَ.. وهاتي أملاً
ويداً تمنحُ حبلَ الطلبِ..
يرحلُ الشوقُ على أجنحةٍ
حُرَّةٍ.. نحو المدارِ الرَحِبِ
كمْ رَحَلنا صوبَه؟ فارتَحَلتْ!
بعد أنْ كانَ اللقا مِن كَثَبِ
واحتوتنا كلُّ آلامِ الجوى
ويدٌ مِن أمسنا المكتئبِ
أتُرانا – العُمرَ أخدانُ أسى
وأُسارى حظِّنا المُنقلبِ؟
كيف نرضى البُعدَ عن دَوحتِنا
عن أفانين الهَزارِ الطرِبِ؟
عن مغانينا.. وعن أطيافنا
وشْوَشاتِ المُنحنى المُنتحِبِ.
أقبلي نحوي فصدري أُفقٌ
مُمطِرٌ.. في صدركِ المُلتهِبِ
فتعالَي.. أغلقي البابَ.. فلن
يطلُعَ الصبحُ..! ولا ترتعبي