أَلَا زَعَمَتْ عِرْسِي سُوَيْدَةُ أَنَّها
سَرِيعٌ عَلَيْها حِفْظَتَيْ لِلْمُعاتِبِ
وَمُكْثِرَةٍ يَا سَوْدَ وَدَّتْ لَوَ انَّها
مَكَانَكِ وَالْأَقْوَامُ عِنْدَ الضَّرَايِبِ
وَلَوْ سَأَلَتْ عَنِّي سُوَيْدَةُ أُنْبِئَتْ
إِذَا كَانَ زَادُ الْقَوْمِ عَقْرَ الرَّكَايِبِ
بِضَرْبِي بِسَيْفِي سَاقَ كُلُّ سَمِينَةٍ
وَتَعْلِيقِ رَحْلِي مَاشِياً غَيْرَ رَاكِبِ
وَلَوْلا أُبَيْنُوها الَّذينَ أُحِبُّهُمْ
لَقَدْ أَنْكَرَتْ مِنِّي عُنُودَ الْجَنائِبِ
وَلَكِنَّهُمْ رَيْحانُ قَلْبِي وَرَحْمَةٌ
مِنَ اللهِ أَعْطَاهَا مَلِيكُ الْعَوَاقِبِ
يَقُودُونَ بِي إِنْ أَعْمَرَتْنِي مَنِيَّةٌ
وَيَنْهَوْنَ عَنِّي كُلَّ أَهْوَجَ شَاغِبِ
هُمُ بَعْدَ أَمْرِ اللهِ شَدُّوا حِبَالَها
وَأَوْتَادَها فِينا بِأَبْيَضَ ثَاقِبِ
لَنَا إِبِلٌ لَا تُنْكِرُ الْحَبْلَ عَجْمُها
وَلَا يُنْكِرُ الْمَأْثُورُ ضَرْبَ الْعَرَاقِبِ
وَقَدْ نُسْمِنُ الشَّوْلَ الْعِجَافَ وَنَبْتَغِي
بِها في الْمَعَالِي وَهْيَ حُدْبُ الْغَوَارِبِ
خَرَجْنا بِها مِنْ ذِي أُرَاطَى كَأَنَّها
إِذَا صَدَّها الرَّاعِي عِصِيُّ الْمَشَاجِبِ
جُفَافٌ أَجَفَّ اللهُ عَنْهُ سَحَابَهُ
وَأَوْسَعَهُ مِنْ كُلِّ سَافٍ وَحَاصِبِ
فَمَا ظَلَمَتْ أَنْ لَا تَنُورَ وَخَلْفَها
إِذَا الْجَدْبُ أَلْقَى رَحْلَهُ سَيْفُ غَالِبِ
خَلِيطَانِ فِيها قَدْ أَبَادَا سَرَاتَها
بِعَرْقِ الْمَنَاقِي وَاجْتِلَاحِ الْغَرَائِبِ
وَلَوْ أَنَّها نَخْلُ السَّوادِ وَمِثْلُهُ
بِحَافَاتِها مِنْ جَانِبٍ بَعْدَ جانِبِ
وَلَوْ أَنَّها تَبْقَى لِبَاقٍ لَأُلْجِئَتْ
إِلَى رَجُلٍ فِيها صَنِيعٍ وَكَاسِبِ