فقدُ المرابطِ قدَّ القلبَ والكبدا
يا ليت شعريَ مَن للدين من فقدا
ومن لبثِّ علومٍ في الصدور ومن
يسقي بها السرَّ والعرفانَ والرّشدا
ومن يُرى لقيام الليل معتكفًا
يتلو الكتابَ يناجي الواحدَ الأحدا
ومن يُرى لضيوفِ الله يكرمُها
مع البشاشة في وجه الذي وردا
وللعُقاب إذا ما الغيثُ أخلفها
فهْو المغيث تجدْه عيشَها الرغدا
وللأرامل والأيتام إن عَدموا
زادًا يزوِّدهمْ من كلِّ ما وَجَدا
مثلُ «المرابطِ» قد ضَنَّ الزمانُ به
في قطرنا مثله والله ما وُجِدا
مرابطٌ مدَّت الدنيا له يدها
فلم يمدَّ إلى ذاك الحطام يدا
آلى على نفسه أن يقتفي أبداً
طه وعترته ما قام أو قعدا
أفعاله منهجٌ والقولُ دلَّ على
ربِّ الأنام فلم يعدلْ به أحدا
لو كان يُفْدَى بملء الأرض من ذهبٍ
أو مثلها نَعَمًا لم ينتقل أبدا
صبرٌ جميلٌ على خَطَبٍ أُصيب به
كلُّ الأنام فما فردٌ به انفردا
إنّ الرضا بقضاء الله مُنْحَتِمٌ
والصابرون لهم أجرٌ كما وردا
لكنْ بحمدِ إله العرش خلّفَ مَن
تسلو القلوبُ به أبناءَه الحُمَدا
ففيهمُ كلُّ ما قد كان فيه حُلىً
علمٌ وحلمٌ وعرفانٌ هَدى وبدا
أَوْلاه مولاه تبجيلاً وتكرمةً
عند اللقا فرحًا ومنزلَ السُّعدا
ثمّ الصلاة على الهادي وشيعتِه
هو الملاذُ إذا ما الخَطْبُ نابَ غدا