تخطَّ إلى المحتوى

أماه لو أبصرتنا في معمع

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أمّاه لو أبصرتِنا في معمعٍ

والقصفُ يرعدُ والدخان مثارُ

الهامُ تصرخُ والحديدُ مزمجرٌ

والموت فوق رؤوسنا دوّار

لرأيتِ من حولي يرابطُ إخوةٌ

ما ذمّموا هربًا ولم ينهاروا

إخوانُ صدقٍ عندما احتدم الوغى

لحِمى العقيدة والشريعة ثاروا

أيان ما سمعوا لصيحة فارسٍ

يدعو إلى نيل الشهادة طاروا

وتدافعوا متطلعين إلى العلا

وتسابقوا نحو الفِدا وتباروا

صبروا لها حتى انجلت غمراتُها

وانفضّ من ساحاتها الكفار

فمضى لعلياء الشهادة منهمُ

نفرٌ كرامٌ خُلَّصٌ أخيار

فهمُ مصابيح الهدى وضياؤه

وهمُ إذ احتدم الدجى أقمار

لهفي عليهم سارعت بهمُ الخُطا

نحو الجنان وفي النعيم تواروا

أسفي على نفسي تبقَّتْ خلفهم

تنتابها الأهواء والأخطار

ألمٌ تناوَبَني لفقْد أحبّةٍ

من نورهم تتلألأ الأنوار

وأقول في نفسي يمزقني الأسى

لولا الحياء لهاجني استعبار

يا «سيفُ» لا تبكي عليك عيوننا

إن الدموع على الفوارس عار

يا «تاج» لا ترثيك بعض حروفنا

لم تَنتَحْب لفراقك الأشعار

يبكيك إخوتك الذين تعاهدوا

عهدًا يوثّق عقدَه الإصرار

فبكَوك حين تسلّحوا بسلاحهم

ورَثَوْك إذ ما استبسلوا وأغاروا

ونعَوْك حين تجمّعوا بمعسكرٍ

وتوجّهوا نحو الجنوب وساروا

ما عادتِ الدنيا لتملكَ لُبَّهم

أو يسترِقّ قلوبَهم دينار

ما نالت الأيام من تصميمهم

أو هَدَّ من عزماتهم جبّار

فالغرب من إصرارهم متعجّبٌ

والشرق من توحيدهم محتار

والله بارك سعيهم فأمدّهم

وأعزّهم بالفتح حيث أشاروا

أماه هل أرتاح بعد رحيلهم

يعتادني الأحباب والسمّار

أماه هل يَهدا فؤادي بعدهم

ويروقني الترحال والتسفار؟

وأكون موفور المطاعم متخمًا

والجوع هدَّ عظامهم والنار

أنفي تضمخ بالشذا وأنوفهم

قد مسَّهنَّ من المسير غبار

ورفلتُ في خضر الثياب وبيضها

وعليهمُ إثْرَ البِلى أطمار

أمَّاهُ لو خُيِّرتُ بين كفافهم

ونعيمنا فنعيمَهم أختار

أماه لا أرضى مقامًا خلفهم

إن القعود عن الجهاد صَغَار