نفى النومَ ما هاج الضمير المناجيا
أفي الغيب ما أخشى، وإلا فما ليا؟!
هواجسُ قد أصبحتُ بعد دبيبها
أكاد إذا أنصتُّ أسمع ناعيا
إذا تلعاتُ «النبكِ» لاقت نواظري
تمثَّل فيها ضاحكُ الروض باكيا
وقفت على «وادي السراحين» واجمًا
أخالطُ ليلاً بالملمّات داجيا
على النخلاتِ الخمس يطغين في الدجى
يُشرن إلى المشتاقِ ألا تلاقيا
تمايلُ من هوج الرياح كأنّها
نوادبُ يحثين التراب بواكيا
ألا إن هولاً شدّ من كلّ جانبٍ
وأطبق يستجدي عليَّ النواحيا
بلى قد مضى والقلبُ يهفو لذكره
«نسيبٌ» وخلّى آهل الربع خاليا
فيا نائيًا أوّاهُ لو أنّ نظرةً
تزوّدتُها من قبلِ أن صرتَ نائيا
فديتك لو ترضى المنيَّةُ فديةً
وهيهات ترضى بي لمثلك فاديا
أتقضي ويعدوني الحِمامُ مخاطرًا؟
لعمري لقد أبطأتُ في العمر ماشيا
ويخطئني سهمٌ ويرديك غيرُه
فيا لَهَفي ما أخبثَ الدهرَ راميا!
إذا الوطنُ المحبوبُ فاز بحقِّه
وجدنا الرزايا في هواه تعازيا