تخطَّ إلى المحتوى

أتاني أن الخير قد حل في الصفا

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

أتانيَ أنّ الخير قد حلّ في الصفا

وأنّ له في القاع مقهًى ومقصفا

وأن الدواعي غامزته بعينها

فلبّى وأدنى همِّه أخذُ ما صفا

وعند الصفا يسعى الحجيجُ وقد سعى

فلا غروَ أن لبّى هناك وطوّفا

عسى اللهُ يؤتيه المناسك كلَّها

فيرجم شيطانَ الهموم وينقفا

تراقصَ دوحُ الوادِ عند قدومه

وأرخى له الصفصافُ شعرًا مصفّفا

وغنّاه عصفور الرياض مرحّبًا

وهزّ له الملّول قدّاً مهفهفا

وكان له من غرَّةِ الشمسِ في الضحى

رقيبٌ فلمّا لم ينلْ كيدَه اختفى

وظلّت مظلاّت الصنوبر فوقه

إذا خرّقتها الشمس فالغيمُ قد رفا

وقد عضَّ للتفاح خدّاً مورّدًا

ومصّ من الدرّاق شهدًا فما اكتفى

ومن كرز الوادي أصاب زمرّدا

تحمّل ياقوتًا ومن شاء أسرفا

كأني بالصفصاف قد عيل صبرُه

لدن جاءه علم الزيارة فاحتفى

أراد عبور الماء قصدَ لقائه

فشمَّر من أذياله فضل ما ضفى

ولمّا أراد الجسرَ والنهرُ تحته

يطرّز بالحصباء تربًا مصدّفا

تلقّته طاحون القناةُ بقوسها

فرشّت عليه الماء قطنًا مندَّفا

إذا الغيثُ حيّته المياه وصفَّقت

لعمريَ في الأحفاد ما أحسن الوفا!

ومن كان من شمس الحجاز فراره

تسلّمه الظلُّ الظليلُ فوقَّفا