تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٧ بيت

المتفرقات

في مساءٍ شتويٍّ

لا يشبهُ باقي المساءات

ينزلُ البردُ

لا كطقسٍ ،

بل كاختبار

المدينةُ

تُقلِّصُ ظلَّها ،

والشوارعُ

تتعلَّمُ الصمتَ

مرّةً أخرى

القناديلُ

لا تُنير،

إنّها فقط

تكشف ...

تكشفُ

أنّنا وحدنا أكثر

بعد أن اعترفنا ،

وأنّ الدفءَ

ليس مسألةَ معطفٍ ،

بل مسألةَ معنى

نقفُ

تحت الضوء المرتجف ،

لا ننتظرُ أحدًا ،

ولا نغادر ،

فالوقوفُ هنا

لعنة

الريحُ

تمرّ على وجوهنا

كقارئٍ قديمٍ

يعرفُ السطرَ

قبل أن يبلغه ،

تفتّشُ في العيون

عن بقايا يقين ،

ولا تجد

المطرُ

يسقطُ بلا نيّةٍ للشفاء ،

يغسلُ الإسفلت ،

ولا يجرؤ

على لمسِ القلوب المتعبة ،

فبعضُ الأوجاع

أعمقُ

من أن تُبتلّ

تحتَ القناديل

تسقطُ اللغة ،

ولا يبقى

سوى الصمت

واقفًا

بهيئةِ رجلٍ

فهمَ كلَّ شيء ،

وفقدَ الرغبةَ

في الشرح

نقتربُ ،

لا لأنّ البردَ قاسٍ ،

بل لأنّ المسافات

كذبةٌ اجتماعيّة ،

وحين يشتدُّ الشتاء

تسقطُ الأقنعة

أسرع ،

ونعود

إلى الوحدة

من جديد

الأيدي

تسبقُ التفكير ،

والقلبُ

يُعيدُ حساباته

بصوتٍ خافت :

من يستحقُّ

أن يبقى

حين يصبحُ الدفء

نادرًا ؟

نحنُ لا نبحثُ

عن حبٍّ ،

ولا عن خلاص ،

نبحثُ عن لحظةٍ

لا نُضطرّ فيها

أن نكون أقوى

ممّا نحن عليه الآن

عن ثانيةٍ

لا نؤدّي فيها

دورَ الناجين ،

ولا نشرح

لماذا صمدنا

تحت القناديل

نتذكّر

أنّ الاغتراب

ليس سفرًا ،

بل إحساسٌ

بأنّك حاضرٌ دائمًا

في المكان الخطأ

وحين نمضي ،

نمضي بخفّة ،

ولا نلوّحُ بالوداع ،

فالأماكنُ التي تؤلمنا

تعرفُ

كيف تحتفظُ بنا

لتبقى القناديلُ

شاهدةً

على مساءٍ

لم يُنقذنا ،

لكنّه

لم يكسرنا

مساءٍ

مرّت فيه القلوب

مثقلة ،

صامتة ،

وحقيقيّة ،

للحدِّ الأخير ..