تخطَّ إلى المحتوى

أرنو إلى الموت والأيام تأسرني

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

أَرْنُو إِلَى الْمَوْتِ وَالْأَيَّامُ تَأْسِرُنِي

وَقَدْ خَبَا فِي دُجَى الْأَوْجَاعِ مُلْتَزِمِ

حَارَتْ خُطَايَ، فَلَا عَزْمٌ يُقَوِّينِي

وَكُلُّ دَرْبٍ بِآلَامِي لَهُوَ مُرْتَسِمِ

تَذْوِي الْأَمَانِي وَأَحْلَامِي تُبَعْثِرُهَا

رِيَاحُ ضَعْفٍ تَسَاوَى فِي يَدَيَّ الْسَقَّمِ

أَبْكِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صِحَّتِي فَرَحَا

وَالْيَوْمَ جِسْمِي كَأَوْرَاقٍ عَلَى قِمَمِ

إِنْ شَكَى الْقَلْبُ وَجَعِي فَمَا وَجْدِي

وَإِنْ بَكَى الْحُزْنُ فِي عَيْنِي فَالْعَظْمِ

أَعْيَا الْفُؤَادَ، وَنَبْضُ الصَّبْرِ قَدْ ذَبُلَتْ

أَغْصَانُهُ، وَالرَّجَاءُ الْيَوْمَ فِي الْهَمَمِ

يَا لَيْتَنِي أَسْتَرِيحُ الْآنَ مِنْ وَجَعِي

فِي قَبْرِ صِدْقٍ بَعِيدٍ عَنْ يَدِ الْظَلَمِ

مَا عَادَ فِي الْعُمْرِ مَا أَرْجُوهُ مِنْ فَرَحٍ

وَلَا بَقِيَ فِي طَرِيقِ الْحُزْنِ غَيْرُهُ نَدَمِ

مَا عُدْتُ أَطْلُبُ مِنْ دُنْيَايَ مَطْلَبَهَا

وَلَا أَرْجُو سِوَى رَاحَةٍ مِنَ النِّقَمِ

هَلَّا أَتَيْتَ سَرِيعًا كَيْ تُخَلِّصَنِي

يَا مَوْتُ، إِنَّكَ لِي كَالرِّيحِ بِالْعَدَمِ

سِنِينَ عُمْرِي قَضَيْتُهَا بِمَرَارَةٍ

فَجِئْتَ لِتَأْخُذَنِي فِي حُضْنٍ مُغْتَنِمِ

فَيَا لِرُوحِي، مَتَى تَنْجُو مِنْ وَلَهٍ

يُمَزِّقُ الصَّدْرَ، بَلْ يُدْمِي مَعَ الْفَهَمِ

إِنِّي تَعِبْتُ مِنَ الْآهَاتِ يَسْرِقُنِي

كُلَّ أَذَى، وَالرَّجَاءُ الْيَوْمَ فِي الْأَلَمِ

يَا رَبِّ فَارْحَمْ ضَعِيفًا قَدْ تَجَرَّعَهُ

مِرَارَ دَهْرٍ بِآثَامٍ بِلَا قَسَمِ

إِنِّي أَتَيْتُكَ بِالْآلَامِ تَسْبِقُنِي

وَفِي يَدَيَّ كِتَابُ الصَّبْرِ قَدْ خُتِمِ

فَاجْعَلْ لِيَ الْمَوْتَ أَرْحَامًا تُضِفْنِي

وَأَكْرِمِ الْجَسَدَ الضَّعِيفَ فِي الْأَنْغَمِ

مَا عُدْتُ أَرْجُو سِوَى قَبْرٍ أَلُوذُ بِهِ

مِنْ كُلِّ جُرْحٍ تَمَادَى فِيَّ وَأَنْكَتِمِ

وَلَا رَجَاءَ سِوَى رُحْمَاكَ يَا سَنَدِي

فَاغْفِرْ لِعَبْدٍ أَتَى يَحْيَا عَلَى الْرَطَّمِ

وَأَنْهِ حَيَاتِي بِوَجْهٍ نَلْتَقِي شَرَفًا

يَا خَيْرَ مَنْ يَتَلَقَّى الْعَبْدَ بِالْكَرَمِ

حَتَّى أَعُودَ بِلَا خَوْفٍ إِلَى أَمَلٍ

يُحْيِي الْفُؤَادَ بِرِيحِ الْمَوْتِ وَالْجَمَمِ