تخطَّ إلى المحتوى

لا يطمحن امرؤ بعدي إذا طمحا

البسيط

٢٠ بيت

المتفرقات

لا يطمحَنَّ امرؤٌ بعدي إذا طَمَحا

أنْ يَأْسُوَ الدهرُ منه ما قد اجترحا

قد كنتُ أحسب أيامي تُوافقني

كَدَأْبِها في صبايَ المُنْتَشي مَرَحا

إذْ غرَّني أنها ما شابَها كدَرٌ

وأنَّ وجْهَ زماني قطُّ ما كَلَحا

فكنتُ أرعى سَوَامي أينما نزلَتْ

وَسْنى، وأُتْبِعُها رَحْلي وإن نَزَحا

وإنْ دعوتُ أجابتني وما حَرِجَتْ

وإن طرقتُ لها بابًا فقد فُتِحا

وإن أَسَوْتُ بها جُرحي فيا بُرُئي!

وإن سألتُ بها أمرًا فقد نَجَحا

واليومَ لا حيلةٌ عندي تُبَلِّغُني

ما كنتُ أَبْلُغُهُ مُستَسْهَلًا سُجُحا

فإنْ دعوتُ فأصدائي تُجاوبني

وصار شَدْوي لها مِن صَدِّها بَحَحا

وإن ركبتُ جوادَ اللهوِ قَمَّصَ بي

وإن سرَحْتُ سَوَام اللهوِ ما سَرَحا

لو كنتُ أعلمُ أني لن أُلاقيَها

لَمَا عزمتُ غداةَ السبت مُنْتَزَحا

لكنْ ظننتُ وشرُّ الظنِّ أَكْذَبُهُ

بأنَّ للمرءِ ما يَهوى وما اقترحا

فكنتُ مِن أمَلِ اللُّقيا على ثقةٍ

فماطَلَتْني الليالي الوعدَ فانْفَسحا

وأغلقَتْ كلَّ بابٍ كان يُفتَحُ لي

وبدَّلَتْ فرحي بعد النوى تَرَحا

كم عارضٍ ليَ قد لاحَتْ بوارقُهُ

ولم يكنْ خُلَّبًا، بل عارضٌ سَفَحا

سُقِيتُ منهُ ولم أَسْتَسْقِهِ، وجرَتْ

عليَّ منهُ شِعابٌ لم تزَلْ دُلُحا

صددتُّ عنه ولم أَحْفِل بِطافِحِهِ

إذ لم يكنْ مِن سواقيها الذي طَفَحا

فما طَمِعْتُ بشيءٍ ليس من أَرَبي

حتى وإن خَطَّ في إغرائه ومَحا

فانْفُضْ يديك، ولُذْ باليأسِ، إنَّ بهِ

إذا المقادير لم يُسْمِحْنَ مُنْتَدَحا

واصبرْ لعلك تلقى بعد ذا نُجُحا

فإنَّ لِلَّيلِ مهما يَسْتَطِلْ صُبُحا

والهمُّ ما زالَ إلا زالَ عن نِعَمٍ

يُحصِّلُ القلبُ منها أجْرَ ما كَدَحا