للأصدقاء البحرُ والمطرُ
وأنا على الميناء منتظرُ
وحدي! أناجي الليلَ مبتهلًا
ألا يبوء بذنبه القمرُ
ألا تنوءَ بحِملها سفنٌ
ومرافئٌ بالحزن تستعرُ
وحدي!
وهذا العمرُ يسلبُني
مِنّي فلا يُبقي
ولا يذر
خمسون عامًا، كلّما فصلتْ
عيرٌ،
تناهبَ خاطري كدَر
وتعنُّ لي الذكرى
فتنخرُني
بشجونها الآمالُ
والنُّذُرُ
وتسافرُ الأصواتُ
في شفتيْ
ويعود يحزمُ
"بقجتي"
السفرُ
سفرٌ غريبٌ، ليس يشبهني
أملى عليَّ طريقَهُ
القدرُ
وحدي!
وصفوُ العيش كدّرهُ
ماءُ النوى والوحشةِ
العَكِرُ
فكأنّني ضدّانِ
يجمعنا
في الغُربةِ الأحزانُ
والسهرُ
مرّتُ بنا الدنيا
على عجَلٍ
فمضتْ
وما فينا بها
وطرُ
وتقاسمتْ أوجاعَنا
كتبٌ
ووسائدُ ضاقت بها
السّرُرُ
ورسائلٌ
خُطّت على قلقٍ
وقصائدٌ
ضجّتْ بها
الصّورُ
ومنازلٌ ما عاد يطرقُها
من بعدنا
طيرٌ ولا بشرُ
لم يبق في جنَباتها
طللٌ
إلّا وحالت دونه
الغِيَرُ
وحدي!
ويكفي أن أكون أنا
ليكون لي دون الورى
أثرُ