هي الحرب فانظر كيف ومض البوارق
وكيف يموج الجيش تحت البيارق
فيا أمة العرب انهضي اليوم للعدى
فيالق تطوي الأرض إثر فيالق
ونحن شباب الجيل طوعك في الوغى
نكر عليهم بالعتاق السوابق
نمزق من راياتهم فتهزها
يد الريح عن هزءٍ بتلك الشبارق
وإن علينا أن نريق دماءهم
ونغرقهم في موجها المتلاحق
ونحن خلقنا للجهاد وإننا
نشق إليه النقع تحت الصواعق
إذا امتلأت منه النفوس عقيدةً
مشت تتحدى الدهر مشية واثق
فلا رحم الله السياسة إنها
لتنضح بالأوزار عد الدقائق
وتمسخ حتى اللحم والدم آلة
لوالبها المسترزقون بدانق
ومن عجبٍ أن يخدع الناس باطلٌ
تبرج في وشيٍ من اللفظ شائق
كما تبرق الأنثى الدميم بحليها
لتنفق في سوق الجمال المنافق
وإن دعيَّ العصر أوضح مظهراً
وأقبح منها خلقةً في الخلائق
تفرق عنه الصحب غير حثالةٍ
تخبط منها بين خبٍّ ومارق
فباء بعيش الغاب رُعباً ووحشةً
وأصبح آذاناً لرصد الطوارق
يحدث عن عصف الرياح مهدداً
وينفث من غيظٍ سموم الودائق
ويقذف من عينيه بالشرر الذي
تطاير من أعماق تلك الحمالق
فأزرق أحياناً وأحمر تارةً
تذبذب لون الجمر بين الحرائق
فقل أين أنت الآن يا كل لفظةٍ
من الحزن من ماضٍ حواك ولاحق
فما أحوج الدنيا إليك وكلها
ممزقة الأوصال نهب البوائق
رؤوس وأيدٍ في العراء وأرجلٌ
تصيح بمرديها صياح النواعق
وتصرخ أين الأرض ندفن تحتها
ألا دافنٌ يحثو الثرى فوق زاهق
ونوح اليتامى والأرامل حولها
يضج وما استثنى خدور العواتق
وكم نطقت عن دير ياسين صيحةٌ
تضعضع منها مفحماً كل ناطق
كدمدمة الزلزال والرعد صوتت
بها الريح تتلو الريح في جنح غاسق
وكيف لعمري تخلص القول عصبةٌ
مزورة الأنساب شتى المعارق
ملفقةً من كل شرقٍ ومغربٍ
مفتقةً أعيت على كلّ راتق
لها الويل من حامي الذمار فإنه
سينسف من بنيانها كل شاهق
لقد خدعت لو خاتلت غير حازمٍ
وقد برعت لو حاولت غير حاذق
وقد أفلتت لو صادفت غير آخذٍ
وقد سبقت لو وافقت غير سابق
فقل للذين استحمقوا الشعب إنني
أكيل لكم صاعاً بصاعٍ مطابق
تعالوا أعانقكم ولكن لخنقكم
بكفي ملتفاً بكم شبه عاشق