تخطَّ إلى المحتوى

صقل البحر في الضحى لألاء

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

صقل البحرَ في الضحى لألاءُ

أرسلتْهُ من السَّماء ذكاءُ

صافحتْ ماءه وأولَتْه تاجًا

ذهبيّاً بنوره يُستضاء

لَمعَ الشيب بين فَوديه لكنْ

هو درٌّ تذيبه الأضواء

لن ينال البحارَ طولَ الليالي

كبرٌ أو ينال منها الشقاء

خصّها الله بالهناءة في الده

ر دوامًا تزورها النعماء

خصّها بالصبا فليس مشيب

وحباها البقا فليس فناء

أغرق الجمع وهْو يزفر حتى

راح فيه الأطفال والضعفاء

أيّها البحرُ كيف لم ترحم الشي

خَ وطفلاً على لماه ضياء؟

كيف تعدو على الضعاف اغترارًا؟

إن هذا والله بئس الجزاء

أيها البحرُ إنّ فوقك سفْنا

يتهادين والرياح رُخاء

يكتسين الحديد ثوبًا ولكن

في ثناياه مِدفع وصَلاء

يمتطين الأمواج وهي جبالٌ

تتحامى نضالَها الجوزاء

هي في السِّلم كالعرائس لكن

هي في الحرب جَذوةٌ حمراء

قلبها مثل قطعة من جحيم

يتحامى الدنوّ منها القضاء

تلطمُ البحر بالحديد ولكن

تتقيها بموجها الدأماء

ليت شعري أهنّ في البحر - يَمْخُرْ

نَ - ظلامٌ أم نقطة سوداء؟

أم لجفن الدأماء كحلٌ وإلا

هُنَّ حلْيٌّ وزينةٌ وسناء

كم على البحر من أساطيلَ تجري

هي للخلق شقوة وبلاء!

ليس تصبو لغير قتْلٍ وفتْكٍ

ودمار تثيره الهيجاء

ضج ّمن هولها الأنام زمانًا

واشتكى شرَّ فعلها الرحَماء

أغرقِ السّفْن هذه أيُّها البح

رُ، ففي غَرْقها يكون النجاء

وإذا ما رأيت ذا البحر يطغى

واستغاثت من شرِّهِ الشعراء

هائجًا ثائرًا إذا اعتكر اللي

ل، وأرخت سدولها الظلماء

طائحًا بالأنام يفغر فاه

وهو في الوثب حيّة رقطاء

يأكل الناسَ يُغرق الأرض حتى

ما لذا الخلق من يديه التجاء

فاعلمنْ أنه قد اهتزّ من ظل

مٍ على الأرض ضجَّ منه السماء

لم يطق أن يرى حديدًا ونارا

وعلى الأرض من سطور دماء

لم يطِقْ أن يرى الأنام وحوشًا

يشربون الدماء من حيثُ شاءوا

لم يطق رؤية المظالم حتى

سيق للسجن والردى الأبرياء