نَبَتَ الْقَصيدُ على يَديَّ وأزْهَرا
والْحرفُ أضْحى مُذْ ذَكَرْتُكِ كَوْثَرا
يا نِعْمةَ اللهِ التي في حِضْنِها
عانَقت كُلَّ الْمُرْسَلاتِ على الثَّرى
يا سِحْرَ هذا الْكَون يا طَعْمَ الْحياةِ
وسِرَّ قَلْبي حينَ باسمكِ نوَّرا
عيناكِ أضْحتْ سَلْسبيلَ بِشارَتي
ويداكِ باتتْ للسّعادةِ مَعْبَرا
أمَّاهُ يَجْري نَهْرُ حُبِّكِ في دَمِي
عَذْبًا كزمزمَ مُنذُ جاءَ مُطهَّرا
غيثُ ابتسامِك لو يَفيض
تُحالُ هذي الأرضُ روضًا والصَّحاري أنْهُرا
حَوْلَ النُّجوم يطوفُ حُسْنُكِ مُفْردا
حتى غَدوْتِ لكلِّ حُسْنٍ مِنبَرا
تَتَبخْترُ الْكَلمات بينَ أناملي
مُنذُ ابتدأتُ بوصفِ فتْنةِ ما أرى
لولاكِ ما عَرِفَ الْفُؤادُ حَلاوةً
أوْ ذاقَ من كفِّ الْمباهِجِ سُكَّرا
أمَّاهُ يا بابَ النَّعيمِ لمُهْجتي
يا بُلْبلًا لسَماءِ أحْلامي سَرى
أنتِ السَّبيل إلى الْحياةِ إذا الزَّمانُ
توقَّفَتْ أنْفاسُُه وتَحَجَّرا
أو أنَّ هذا الْكونَ غاصَتْ في الضَّنى أقدامُهُ
فتعثرتْ وَتَعَثَّرا
دِفْءُ الْمَعاني في رِحابِكِ تحْتمي
فيهِ الْحُروف إذا الربيعُ تأخَّرا
مُنذُ اصْطفاكِ اللهُ لي أُمَّا
وقلبي باكتمالِ الْمُعجزاتِ اسْتبْشَرا
أطْلقت جيلًا مِنْ بهاءِ الْمُفرداتِ
أمامَ وصْفِ هواكِ لنْ يتَكرَّرا
وبرغْمِ صِدقِ الشِّعرِ دَوْمًا في فمي
لكنَّني صِدقًا أُحِبُّكِ أَكْثَرا