لله مكناسُ في حُسْنٍ وإحسانِ
يرنو لها كل إنسان بإنسانِ
حديقة تدَعُ الأحداقَ محدقةً
بمنظرٍ يزدري بشِعْب بَوَّانِ
بها يصح ضعيف الجسم من عللٍ
يرتد من حسنها صحيحَ أبدانِ
لقد تجلّت محاسنُ البديع بها
على منصة ديوان وإيوان
فمن مناخ بها صارت نسائمه
بين الأمائل من أمثال ميداني
ومن روابي إذا اقتعَدْتَ صهوتها
ترى القصيَّ كزرقاء بميداني
ومن قصور إذا رام البليغ لها
وصفًا يكون القصور وصفَه الداني
ومن دساكر فيها للعساكر قد
كانت مبوَّأةً من نسل عبدان
ومن حصون كغيل السيد ما فتئت
مأوى الكماة لمن يأتي بعدوان
تناطح السحْبَ والأهرام من صُعد
كالدردنيل وأرثور وفردان
وقد تجلت مفاخر الأمارة من
أبي الفدا فغدت تُزري بغمدان
يفتر ثغرًا أصيلاً والعرائش مع
ثغر الزقاق لنصرٍ فوق تبياني
ومن مدارسَ زانتها قد انْبَجَسَتْ
منها العلومُ فأروت كلَّ ظمآن
ومن مساجدَ للعُبّاد مزهرةٍ
كالكتْبَيَيْنِ بدت أو مثل حسان
ومن عيون بها للصاد[ي] منفعة
وكل راءٍ وقافٍ «ماب[و]» فكران
ومن بساتينَ تحكي في منازهها
حَلْيَ البدائع من دُرٍّ وعِقْيان
من أخضَرٍ يانع أو أبيضٍ يَقَقٍ
أو أصفرٍ فاقعٍ أو وأحمرٍ قاني
كأنها في جمالها وبهجتها
آجام جلّقَ أو كغاب بولان
والورق تشدو على الأوراق من مَرَحٍ
والطير يرقص زهوًا فوق أفنان
والماءُ يعلو وقد أبدى لنا نغمًا
كالناي وقَّعه زريابُ عيدان
لذاك تُنشد من أقوالها مثلاً
إذا سقتها السَّما بكل هتّان
إن البساتين في الدنيا بلا عدد
وليس فيها لعمري مثل بستاني
فقد تكامل فيها الحسن واتسقت
لها الحِلَى فبدت عروسَ بلدان
فأذكرتنا فروقًا في مباهجها
أو الكنانةَ أو جسرًا ببغدان
عليك مني سلامٌ عاطِرٌ أَرِجٌ
يعمُّ ربعكمُ الزّاهي بإحسان