وطني يكفيك مني
فيك نفسي لم تَخُنِّي
قد حملْتُ الهمَّ كرهاً
فوق أنَّاتي وحُزْني
ضقْتُ ذرعاً بعد نأيٍ
ساءَ فيه كُلَّ ظني
لم يَعُدْ في الأفقِ طيرٌ
من دموعي لم يغنِّ
سلْ فؤادي مبتغاه
أنت منه أنت مني
لست أدري كيف أنجو
بعد تيهٍ بالتمنِّي
تبْحثُ النفسُ بذاتي
عن وجودي أين أيْني
لم تجدْ في الروح بعضي
كسحابٍ بعد مُزْنِ
مرَّ بيْ عمرٌ تماهى
في سرابٍ عند عيني
ليتني ما عشْتُ يوماً
مرةً أومرتيني
فاضتْ الاحشاءُ مني
دمعةَ العينِ اللجينِ
وطني قد شابَ فودي
شيْبَهُ ليس بحسْنِ
إنَّما ذا الشيبُ قولٌ
عن خريفِ العمرِ يُغْني
يا زماناً خنْتَ روحي
فيه ما أضحكْتَ سنِّي
كيف لي منك وثوقٌ
بعد عهدٍ لم تَصُنِّي
موطني قد عشْتُ فيه
كلُّ ما في القلبِ أُحْني
لست أدري عن مجيئي
عن ذهابِ المطمئنِّ
جئت للدنيا رِغاما
غصبَ عني بالتجني
لم يكن للَّهوِ دربٌ
بينها آهٍ وبيني
لم تدعْ في الجسم شلْوا
في هواها لم يئنِّ
غَلَّقتْ كُوَّاتِ حظي
لم تسلْ بالفرْح عني
هذه الدنيا سرابٌ
عُفْتُها بالشاهديْنِ