تخطَّ إلى المحتوى

يا غزالا وجدت فيه المعاني

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

يا غزالاً وجدتُ فيه المعاني

أيقظَ المستكنّ من شيطاني

يخجل البان إن رآه، ومن ذا

قال إن الكعاب مثل البان

أين للبان من بروزٍ وغوْرٍ

وتَثَنٍّ مغازلٍ مُتوان؟

أين من سُمرةٍ وبضٍّ خضيبٍ

شُغل الناس فيه والملوان؟

ولقد خلَّد الغوانيَ فَنٌّ

عبقريُّ الخيالِ والتبيان

ولقد خلَّد الفنونَ غوانٍ

فهما المكملان والخالدان

إن يحيِّرْك سحرُهنَّ فبعضُ السْ

سحرِ فيهنَّ من جمال المكان

هذه غادة المدائن بين ال

بحرِ والأرض، تحفة البُلدان

خصَّها الله بالطبيعة والحس

نِ، وزاد الإنسانُ في البنيان

وكساها نورًا يشاكل لونًا

وبهذين بالهيام كساني

وثنى الفنُّ ركبتيه لديها

وحنى رأسه لها المغريان

ولها قُبلتان في كل يومٍ

بهجُة الفجر قُبلةُ الرُّجعان

واحمرارُ الأصيل قُبلةُ رحلٍ

بكتِ الشمسُ فيه كالأسيان

ألهمت كلَّ شاعرٍ وحبَته

فيضَ شيطانه ووحيَ الجان

ولقد أرجعتْ إليَّ قريضي

بعد صَدٍّ وخلتُه قد جفاني

أنا عاتبتُه على البعد إن ال

بُعْدَ مُرٌّ فقام واسترضاني

بقصيدٍ تجمَّعَ الدهرُ فيه

فاحكموا في جمال ما أهداني

أنا وسَّدتُه ثرى قدميها

رمز شكري، وهل يفي شُكراني؟

برزت دُرّةٌ من البحر تأبى

أن يضيعَ الجمال في الطغيان

تركت حضنه وتحسب أن ال

بعضَ منها ما زال في الأحضان

من لآلي الأعماق شادت قصورًا

زيَّنَتها بكاعبٍ وعَوان

صفَّفَتها أناملُ الموج بين ال

موجِ صَفَّ النضيد في الرّمّان

فإذا مقلةُ الصَّباح أطلَّت

رقصتْ في المياه تلك المباني

وإذا الليلُ جَنَّ أمست كحُلْمٍ

مُوِّهت عنه شدة اللمعان

قريةُ الجنّ تكشف الغيب عنها

سحرها دكَّ حاجب الحيطان

قنواتُ المياه دربان، دربٌ

لانتقالٍ، وآخرٌ كالمغاني

والصباباتُ في القوارب همسٌ

إن بالهمس يهتف العاشقان

ومن البدر سورةٌ أو خيالٌ

صيَّرَ المستحيلَ قِطْفًا دانِ

والسُّقاة المجَدِّفون استقاموا

دون كأسٍ، أزاهرَ الغلمان