حيّا مناظرَكِ الغَرّا ومرآكِ
يا زهرةَ المدْنِ سَرَّ القلبَ ذكراكِ
هامت بك النفس يا صيدا ومن عجبٍ
أن ترغبَ النفسُ بين المدْنِ إلاك
جمعتِ منظر بحرٍ راق منظره
ومنظرَ البرِّ قد لبّى وحيّاك
هذي الحدائق ترنو وهي ضاحكةٌ
وذي الجداول تحكي أنّةَ الباكي
وذاك يمٌّ علاه الموج فارتسمت
على صفائحه أصداء شكواك
يا بحرَ صيداء ذكّرها بما صنعوا
فأنت يا بحرُ نعم الشاهد الحاكي
أيامَ «صيدونَ» حيث الفُلْك قد صُنعت
وناطحت في علاها هامَ أفلاك
لا تذهبي منه يا صيداءُ مغضبةً
فالمجد مجدك والعلياء علياك
كم جاب أهلوك قدمًا غمرةً وسعوا
في اليمّ حتى غدا طوعًا ليمناك
جاسوا خلال ديارٍ وابتنوا سفنًا
قد قاوموا في قواها كلَّ فتّاك
صيدونُ ما «عولسٌ» في حرب طروادةٍ
قد نال ما نلتِ أو في عهد «إيتاك»
يسرّني منك ذاك اليمّ مبتسمًا
يرنو إليك وفيه غصة الباكي
يسرني منك ذاك البرُّ قد جُمعت
فيه الحدائق والأحداق ترعاك
يسرني منك ذاك الزهر قد نفحت
منه نوافحُ تحكي عَرْفك الذاكي
يسرني منك أشجارٌ لقد رزحت
تحت الفواكه فيها ازدان مرآك
يسرني منك آكامٌ لقد جَمعت
من المناظر ما يحكي سجاياك
يسرني منك آرامٌ لقد خطرتْ
بين الرياض ومرعى الغِيد مَرعاك
يسوءني منك أن العلم قد درستْ
آثاره وعفت أطلال علياك
يسوءني منك آدابٌ بمضيعةٍ
لا تشتكي اليومَ إلا مُرَّ شكواك
يسوءني منك توحيد الوئام سرى
فيه الشقاق إلى كفرٍ وإشراك
جمعتِ ضدّين يا صيدا وذا عجبٌ
«فما أمرَّك في قلبي وأحلاك»