كيف أشكو يا للبريّة ضيمًا
ومن الروح في الجسوم بقيَّه
أسروني فهان أسري لديهم
كيف يا قومُ تُؤسَر الحريّه
هدموا مجديَ المؤثّل حتى
بتُّ مرمًى لأسهم العصبيّه
وإذا قام في المحافل ذكرٌ
كان ذكري إذا ذُكرت بليّه
أقضَتْ سُنّة التمدّن في ذا
أم قضت فيه بدعة الهمجيّه
عِيل صبري وطال منكم صدودٌ
أين أنتم يا للوفا والحميّه
أنسيتم زمان رَغْدٍ تقضّى
في حماكم ودولةٍ عربيّه
لا سقتك السماءُ قطرةَ صَوْبٍ
أيها العصرُ مرتعٌ الجاهليّه
أنت أوثقتَني بقيد هوانٍ
أنت أوقعتني بكل رزيّه
لم تحافظ على الوفاء وقِدْمًا
لم تكن سنة الوفا مرعيّه
أمن العدل أن أبيت بحالٍ
ينفر الطبع منه والمدنيّه
رحمةً معشرَ الأنام حنانًا
أين منكم تلك النفوسُ الأبيّه
كنتُ في الشرق والشبابُ نضيرٌ
في رخاءٍ وحالةٍ مرْضيّه
كنتُ في كل محفلٍ ومقامٍ
كنت في كل ندوةٍ علميّه
كنتُ أجني من البصائر زهرًا
وثمارًا من العقول جنيّه
كنتُ في عالم المشارق شمسًا
قد أحاطت بها نجومُ البريّه
بينما كنت في المغارب ليلاً
لا أرى الضوءَ بكرةً وعشيّه
بتُّ بالغرب في سرورٍ مقيمٍ
أشتكي اليوم أمّةً شرقيّه
يا بني الشرق هل عراكم سباتٌ
أم دعاكم يا قومُ داعي المنيه
شكلكم في الرقيّ شكلٌ عقيمٌ
صِيغ من مهملات كل قضيّه
فانهضوا نهضةَ الهزبر سراعًا
كيف ترضون ذلّةً أبديّه
ومن العار والوبال عليكم
أن تناموا على الأمور الدنيّه
أدعاكم دينٌ لهذا وحاشا
أن تروا ذاك سنّةً دينيّه
دينُكم دينكم فدانيَ قِدْمًا
من إسار القبيلة الجاهليّه
فافتدوني من الإسار تنالوا
أجرَ هذي الأسيرة الحريّه