هل مرّ هولاكو عليك أم الجراد؟
أم زلزلت زلزالها الأرضون فانفجر الرماد؟
وهوت عروش الياسمين وهدّ مضجعنا السهاد؟
نيرون احرقنا؟ أم احترقت من البغضاء أفئدة
وسربلها السواد؟
نام الركام على الركام كأنّما
للحشر كل الكائنات تنادوا.
لا ظلّ فيها كي ألوذ من الهجير بظلّه
ولهيبها وقّاد.
لا حضن فيها كيف ألوذ من الجحيم بحضنه،
لا رأي فيها كي ألوذ من الجنون برأيه،
لا خلّ فيها كي أنادمه كما كنا ننادم بعضنا
وحياتنا أعياد.
من جحرها انفلتت خفافيش الظلام وهرولت
عطشى إلى دمنا كأنّ دماءنا ماء بلا طعم
ورائحة،
بلا لون وشريان يجمّعها
وإنّا من سلالة عاشقين توحدا
وهما الجذور وأهلنا الأحفاد.
أيجوز بين عشيرتين شقيقتين يوسوس الحسّاد؟.
أيفرّ من رئتي دمي ليصير ماء؟
اسأل بقايا خيمة درست
وسوف تجيبك الأوتاد.
أو لم يكن جدّي لجدّك يا ابن عمّتنا طوال الدهر متكئا
إذا ما ضاقت الدنيا بما رحبت وعزّ الزاد؟
ممن ستأخذ أختك الثكلى بثأر فقيدها
إذ أنت قاتله وجئت معزّيا أو شامتا
أتسير خلف جنازة المقتول منشرحا وأختك لوعة وحداد؟
ماذا تقول لطفلة أضحت بلا مأوى
إذا ما ساءلتك: أأنت خالي أم عدوّي؟
بمن استجارت عندما احترقت ملابسها الجديدة
فجر يوم العيد؟
لا جيرانها هرعوا إليها مثل عادتهم
.ولا أترابها الأنداد.
أولم تكن أولى بنجدتها،
ولكن أنت من حرق الملابس
فرحة الأطفال،
أحلام المدينة كلّها.
أفرحت يوم العيد؟
صهرك لم يزرك مهنّئا، لم تجلسا جنبا إلى جنب
وبيتك فرحة كبرى وحولك يمرح الأولاد.
يتسابقون وفي عيونهمو من الأحلام ما لم يحصه التعداد.
أسألت نفسك كيف أورثت الضغينة ناشئا يحبو،
وطفلا يافعا،
وفصلت بين شقيقتين فصارتا ضدّين بينهما نمت أحقاد،
الآن جارك هل يبادلك التحية في الصباح وفي المساء؟
وكنتما تتسابقان من الذي يلقي التحية أولا
ومن الذي يختار ابلغها
وأجودها
وأصدقها
وكان بيتك مرتعا لصغاره وكأنّ بيتك بيتهم
وكأنّهم أولادك الأكباد.
وإليك يلتجئ الصبيّ إذا توعّده أبوه
فتحضن الطفل المسيء مؤنّبا
ولربّما عاتبت والده على بعض القساوة نحوه
ولربّما ركن الصبيّ إلى حنانك فترة
فبسطت أجنحة الأبوّة فوقه
ولربّما، ولربّما، ولربّما...
.أيفرّ من رئتي دمي ليضير ماء؟