فَلَكَم تَجَلَّت والْحَنِينُ تَنَامَى.
ذَهَبَت بِعَقلِيَ شَهقَةً وَتَرَنُّحَاً،
وَكَأَنَّنَي نَهْرٌ يَفَيضُ هُيَامَا.
مَلَأَت ضَفَافَ مَشَاعِرِي مِن نُورِهَا،
لَمَّا تَبَدَّت بِالْمَقَامِ إِمَامَا.
زَيتِيَّةُ الْعَينَينِ، يَجرَحُ رِمشُهَا،
تُدمِي فُؤَادِي لَوعَةً وَسِهَامَا.
بِمَدَائِنِ الشَّغَفِ المُثِيرِ مَكَانُهَا،
بِالرُّوحِ قَد نَصَبَ الْجَمَالُ خِيَامَا.
يَا صَوتَهَا الْآتِي بِبَحَّةِ عِشقِهَا،
كَالضَّوءِ (سيكا) لَحنَهُ وَمَقَامَا.
تَرَكَت دَوَاوِينَ الْغَرَامِ يَتَامَى.
هِيَ وحدَها كَالنَّارِ تُشعِلُ لِى دَمِي،
بَردَاً تُصَيِّرُ مُهجَتِي وَسَلَامَا.
لَا يَستَطِيعُ الْمَاءُ يَنسَى لَذَّةَ
الدَّفقِ الْقَدِيمِ وَلَا كَذَا يَتَعَامَى.
لَكِنَّمَا نَزفُ الْقَصِيدَةِ مُوجِعٌ ،
وَعَلَى الْمَجَازِ الْحُرِّ طَارَ حَمَامَا.
يَا أَنتِ طهرُ السَّابِقِينَ عَلَى
مَحَطَّاتِ الْغِيَابِ مَحَاسِنَاً وَتَمَامَا.
يَا أَنتِ دَوَّختِ الزَّمَانَ عَلَى الْمَدَى،
وَجَعَلتِ لِي صِنفَ النِّسَاءِ حَرَامَا.
مَا زَاغَ قَلبِي مَرَّةً، إِلَّا بِحُضنِكِ
قَد نَوَى رَشَدَاً وَكَأسَ نُدَامَى.
أَلْقَيتِهَا، فلِمَ، وكيفَ، علامَ؟
نَزفٌ مِنَ الشَّجَنِ الْمُثِيرِ أَصَابَنَا،
مَلَأَ الْعُيُونَ بَلَذَّةٍ وَتَسَامَى.
فَأَقَمتُ فِي رَكبِ الْمَحَاسِنِ رَكعَتِي،
شَجَنَاً مُثِيرَاً رَائِعَاً وَكَلَامَا.
فَإِذَا قَسَوتُ عَلَى جَمَالِكِ مَرَّةً،
فَلتَمنَحِي صَفحَ الْوِدَادِ سَلَامَا.
وَلتَغفِرِي لِي كُلَّ ذَنبٍ قَد مَضَى،
فَأَهِيمُ عِشقَاً أَو أَذُوبُ غَرَامَا.