وتبسّمتْ لي لحظةً وتبادلت
همسَ الجفون وعينُ قلبي تدمعُ
وتدلَّلتْ إن الجمال بدَلِّهِ
يسمو على لغة الكلام ويُسمع
وتلفَّتتْ - ولكي تداري شوقها -
لكنه الشوق الذي يتمنَّع
فالسرُّ في لغة القلوب تَشُفُّه
لغة العيون وتجتليه الأدمع
فظننتُني أُوهِمتُ حين حسبتُها
ترمى إليَّ بلحظها وتُرَجِّع
هل كان سحرُ عيونها يرنو إلى
حبيّ وهل كان الغرام سيُشرع
أم كان قلبي ذاهلاً بجمالها
فسكرتُ من سحرٍ لها يتضوّع
أم أنها ترمي السّهام بريئةً
فتُصيب من يأبى ومن يتطلَّع
فكؤوسها تدنو لكل مُعاقرٍ
وبسكرها يهوى الذي يتجرَّع
والقلبُ مني حائرٌ فلعلَّهُ
يدنو لها ولعلَّهُ يتشجَّع
وركبتُ كلَّ سفائن الحبِّ التي
قصدت شواطئها وراحت تُقلع
ومضيتُ لا أرنو لغير شطوطها
ولمرفأٍ أسلو إليه وأهجع
فإذا بها يعدو ورائي صوتُها
وكأنني المتبوع فيمن أتبع
فرجعت ملهوفًا وكلّي خشيةٌ
ما هذه البشرى التي تتدفَّع
ورميتُ نفسي عندها وتركتُها
وتنفّستْ كلُّ الحقائق تسطع
وتمايلت نشوى على ميلٍ لها
ما أجملَ الحبَّ الذي يترفّع
يا حبّةَ القلب المسافر للمنى
يا قِصَّتي وإليك منك المرجع