بَصُرتُ أنّكَ في المِحْرَابِ تأتَلِقُ
والكَوْنُ حَولَك مَوجٌ هَزّهُ القَلقُ
المُظلِماتُ دَياجيرٌ تطالعُنا
اذْ تحملُ الخَوْفَ أمْشَاجَاً بها الحَنقُ
حتّى اشرَأبَت فكانَتْ مِثلما عُرفتْ
ظلماءَ دَهماءَ فِيها المَوْتُ يَصْطَفِقُ
فبَدا ضِياءُ سُجُودٍ كُلّمَا بَسُطَتْ
يَداك يُمْناً قَد جَادَت بمَا نطَقُوا
ركّبتَ عَدلاً مُذ زُفّتْ ولادَتُكَ
في رَحْمِ بَيتٍ حَازَ الخَلْقُ والخُلُقُ
فتحتَ عَيْنَاً رقيباً مِنْ نُبوءتهِ
أنَّ البَشيرَ رَسُوْلٌ وجْهُهُ الفَلقُ
في كعْبةِ اللهِ كَانَ المَهدُ يحمِلُك
حتّى تَراءَى بِشَقٍّ صَارَ يَمتَشِقُ
فكنتَ فَجْراً وَليداً صَاغَهُ أملُ
مِنْ كُلّ فجْرٍ بما أوتيتَ يَستَبِقُ
الحَالِمونَ بِشَمْسٍ خَيلُهم عَصُفَتْ
الحَامِلونَ همُومَ النّاسِ مَا غرِقُوا
أبا ترابٍ أنتَ العذبُ كوثرُهُ
اذْ يَمْلأُ النّفْسَ طِيباً مُاؤُكَ الغَدِقُ
أبا تُرابٍ ضُمَّ اليتمَ مَنْقَبَة
يا يُتمَ رُوْحٍ تَهْوى الآلَ مُذْ خُلِقُوا
مَن لليتامى سوى ما أنت تمنحُهُ
يا كافِلَ اليُتْمِ أنتَ الغيثُ والودقُ
أبا تُرابٍ سَلامُ اللهِ في كَلمٍ
لا ريبَ فيهِ، كَلامُ الله يتّسِقُ
أبا تُرابٍ، ذا القُرآنُ منهجُكَ
نَهجُ البلاغةِ رَمزٌ خَطّهُ الحَذِقُ
نمْضِي اليكَ عَطاشَى كلُّنا وُلَّهٌ
نُطوّحُ الصّبرَ أنّاتٍ بها العَلَقُ
فنعصُرُ الرّوحَ عَلّ الرّوحَ تُسعِفُنا
انّى وأنتَ ضِياءٌ ضمّهُ الشّفقُ؟!
يا أعدَلَ النّاسِ حُكماً حينَ نسألُهُ
عُذراً اليكَ سُؤالٌ مَدّهُ الرَّمَقُ
هَذي الرّزَايَا تَسُوقُ كُلَّ ناطِحةٍ
وتُسقطُ العُذرَ مِمَنْ عُذرُهُ النّزقُ
فتَحفرُ الوَجهَ أحْدَاثاً وأزْمِنة
فِيها رِجَالٌ بالإيمانِ قد صدَقُوا
عفّرْتُ خدّي ببابِ الطّهرِ اسْألهُ
مَا بَالُ فِكْرٍ أراهُ شَارداً يَمِقُ؟!
هَذا عَليٌّ إمامٌ عَادِلٌ سَمِحٌ
فِيهِ الخِطَابُ حَديْثٌ قُطْبُهُ الخُلُقُ
يا قبّةَ العِلمِ يا جَيشَاً لمُعتَرِكٍ
حَمّال مَجْدٍ بِكَ الأمجَادُ تلتَصِقُ
نَصْرُ مِن اللهِ قَد بَانَتْ طلائعُهُ
فيهِا عَليٌّ، كَرّارٌ اذا عَلِقُوا
دَفعاً يَردُّ فُلُولَ الكُفرِ مُنتفِضاً
حتّى السّماءُ بها الأفلاكُ تَحتَرِقُ
يُعلّلُ النّفسَ بَسْطاً كلّما وُضِعتْ
أرقامُ عِلمٍ في القُرآنِ تتّفقُ
حتّى انبَريتَ لواءً شَدّهُ الظّفرُ
يُمزّقُ الجَوْرَ فتْكاً ثمَّ يخْتَفِقُ
ويَبسُطُ العَدْلَ عُنوَاناً لدولتِهِ
فكْراً صَرِيحاً بِنهجٍ صَانَهُ الوَرَقُ
أبا تُرابٍ وَليُّ اللهِ يَا مَثلاً
أنّى التَفتْنا رَأيْنا العِلمَ يَنفلِقُ