حسْبُ الصّباح وحسْبي ما أعانيه
يا ليلُ منك، متى تنأى وتدنيه؟
ما في أديمك إلا صفحةٌ غَشِيت
بها الغيومُ فلا نجمٌ أراعيه
أرخيتَ فوقي سدولاً كنت أدفعها
بالنوم عني فلا نوم أرجّيه
وكنت بالدمع أحيانًا أبدّدها
والدمع قد جفَّ مني في مآقيه
خسرت نومي ودمعي بل فقدتهما
في كفّ أرواد لا شِيْدتْ مبانيه!
أرواد! يا معقلَ الأحرار كم رجلٍ
مشى إليه مشاة البأس والتيه
فلا الحراب ولا نقل البنادق في
أيدي الجنود ولا الأغلال تؤذيه
ولا السفينةُ والمجذافُ يدفعها
والموج يغري بها حينًا وتغريه
ولا المظالم والسجّان ينفِذُها
تقوى على الحُرّ نَيْلاً من مباديه
أختَ الخضمّ وكم بالشام من شَفَةٍ
هتّافةٍ باسم شاطيك ومن فيه
ما زلتِ منفى شباب العُرْب من قدمٍ
يأتيك كل فتى جلّت أمانيه
يا صاحبَ السّجن ما للشمس تمنعها
عنا وما للهواء الطلق تغليه؟
خفّفْ بربك عنا ما نكابده
من وحشة السّجن لا كانت لياليه
فهي التعاليم جاءتنا مدوّنة
وفي التعاليم أقسى ما نقاسيه
لا أكذبُ اللهَ إني قد بلوتهمُ
وذقت من ظلمهمْ أدهى دواهيه
دخلتُ سجنَهمُ مثنى فكنت به
من أكثر الناس علمًا في معانيه!
واليوم عدتُ إليه صابرًا جَلِدًا
مستعذبًا كل مكروه ألاقيه
ففي سبيلك يا شبه الجزيرة ما
ينتابني من عذاب لا أسمّيه
وفيك يا وطن الأحرار ما اختلقت
فينا السياسة من كذب وتشويه
وفي سبيلك يا عرشَ الوليد فتًى
يلقى المصائب يزجيها وتزجيه
فتى الجزيرة لا تيأسْ فأنت لها
إن يعظمِ الخطب أو تعدو عواديه
فرّجْ عن الوطن المحزون كربته
فأنت عُدّته الكبرى وحاميه
قلْ للشّباب وما فيهم أخو خَوَرٍ
والربع ربعهمُ عزّت مغانيه
مدّوا أياديكمُ للحقّ خالصةً
عزَّ الشّباب ولا خابت مساعيه