جزعتُ وللحرّ أن يجزعا
وودّعت صبريَ إذ ودّعا
وجادت عيوني على بُخلها
وحُقّ لها اليومَ أن تدمعا
وروّع قلبي النوى بعدما
أمِنْتُ ومثليَ كم رُوِّعا
لحى الله يومًا أشاعوا به
وقالوا أميرُ العلا شُيّعا
فما كان أصعبَ تأبينه
وما كان أسوأه موقعا
وما كان حقي البكاء ولكنْ
فزعتُ ولا بِدْعَ أن أفزعا
تجرّعْتُ من هوله كلَّ صابٍ
وغيري من الناس كم جُرِّعا
وما دار في خَلَدي أنني
أرى البدرَ يرضى الثّرى مضجعا
ولكنّ شأن الزمان عجيبٌ
فما كان أضيعَ عهدًا رعَى
يقول النعيُّ «عليٌّ» قضى
ولم يدرِ أن العلا قد نعى
نعى سيّدًا صيته طائرٌ
حوى الفضلَ في شخصه أجمعا
فدُكّت رواسي الدّنا بعده
وماد الزمان بما أودعا
وغابت شموس المعارف لما
ذوى غصنه بعدما أينعا
فقل للخطابة ذُوبي أسًى
ولا تطلبي بعده مصقعا
وقل للكتابة لا تحفلي
بمن يتبجَّحُ في المدَّعى
وقل للعلوم فقدتِ أميرًا
مضى تاركًا فضلَه مُشرعا