أردنُّ.. جئتُ وجمرُ الفقدِ يتَّقدُ
يمَّمتُ نحوكَ إذ ضاقت بيَ البلدُ
غادرتُ أرضيَ مطعونًا بذاكرتي
أسائل العمرَ عن ذاتيْ.. ولا أجد
عتَّقتُ روحيَ في الصمتِ المذابِ أسًى
وشلتُ حلميَ.. أغريه ويقتصد
مزَّقتُ قلبيَ.. لي قلبانِ في سفري
قلبٌ ذبيحٌ... وقلبٌ تائهٌ يَفِد
ورحتُ أجمع أنفاسي وأعتقها
كما الغريق يرى الشطآنَ تبتعد
أدنيتُ حلميَ إذ لاحت حدودُكَ لي
روحًا يتوق إلى أحضانِها الجسد
ناديتُ من لَهَفِي "يدًّا" فردَّ صدًى:
كلُّ القلوب التي مُدَّتْ إليكَ.. يدُ
ألقيتُ همِّيَ في واحاتها تَعِبًا
ورحت بعد هجير التِّيهِ أبترد
تلك القلوبُ كأنَّ الكونَ يسكنُها
فلا غرابةَ إن برَّت بما تَعِدُ
أردنُّ.. مجدكَ في عينِ الزَّمانِ رؤًى
من لا يراكَ عظيمًا صَدَّهُ الرَّمد
ما زلتَ وحدكَ تاريخًا طغى ألقًا
لو شبَّهوك بوهجِ الكون.. تنفرد
كلُّ الذين بأرضِ الله قد ظُلموا
تاهوا حيارى ولم يحفل بهم أحد
حتَّى إذا فتحتْ كفَّاكَ جنَّتها
جاؤوكَ مثلَ عِطاش الطَّير إذ تَرِد
فاخضرَّ رمُلكَ إكرامًا لخُطوتِهم
وامتدَّ ظلُّك كي ينسابَ منه غَد
أنتَ الأمانُ بغابٍ لا أمانَ بهِ
لذا يؤمُّكَ ملهوفٌ... ومضطَّهَد
أرضُ النشامى وما سمِّيتَ عن عَبَثٍ
كلُّ الشهامةِ فيمن فيك قد وُلِدوا
رتَّلتُ مجدَك بعضَ الوقتِ.. معتذرًا
أنَّ الدقائقَ في عُمْرِ الوفا... أبد