تخطَّ إلى المحتوى

يا بحر صمتك كاتم ومخبر

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

يا بحرُ صمتك كاتمٌ ومخبِّرُ

والصمت منه مغلقٌ ومعبِّرُ

عبر القرون حفظتَ في أحشاء صم

تك كل ما صنع الورى أو سطّروا

ومع ارتطام الموج منك على السَّوا

حِلِ، همسةٌ خَلَقَ السُّرى تتكسَّر

وكأن مغناج البصيص يُطلُّ من

شُرفات بُعدك ظبيةٌ تتستّر

يبدو كغيداءَ تحَجَّبُ تارةً

فتعود من خلل الحياء وتُسْفِر

قد خضتَ آماد الزمان مسافرًا

يا سندبادَ الدهر ركْبُك سائر

وحلبتَ من ضرع القرون مواسمًا

ما غالها جدبٌ ولا هي تقفر

تروي حديث الغابرين بواجم الصْ

صَمت العميق وما أتوا أو صوَّروا

في صمتك اللجِّيِّ أبعادٌ تقصْ

صُ مدى القرون حديثها وتُكرِّر

يا أيها الشيخُ الحكيم تَحَدَّ صَمْ

تَكَ والوجومَ وجُدْ حديثك مثمر

يا أيها النبأ العظيم تعال وافْ

صِحْ في لُغاك معالمٌ تتعسَّر

يا خازنَ الأسرار في صدرٍ رحي

بٍ هات ما صنع الورى والأعصُر

صفحاتك الغُرُّ الكبار بسفرك ال

جبّار من خُبْرِ الحوادث تزخر

وتتيه عُجْبًا في الزمان وأهلِهِ

وتظل تزهو في الدُّنا وتَبختَر

فلأنت من ركب القرون كأنما

تاج الفخار لها وسِفْرٌ نيِّر

ولديك من خير الأنام عوالمٌ

ناءت بما حملت وجَمَّ المصدر

جُدْ بالحديث المستطاب فإنني

أهوى الحديث عن الجزائر يُذكر

أضمرتَ من سنن الحديث مفاخرًا

عنقاءَ تشهد أن شعبي قَسْوَر

تَذَرُ المفاخر دونها لا ترتضي

أرقى منازلها ولا هي تُسبَر

وأرى حديثك عن هدى نفحاتها

منه المفاتن والأزاهِر تُزهر

جنباتها مختالةٌ بجلالها

أنّى تراقبها فمسكٌ أذفر

لك يا جزائرُ من مفاخر أمتي

بحرٌ عبابٌ مفعمٌ لا يجزُر

فإليكِ من بلد الرشيد تحيةً

يغفو بها قلب العراق ويعْمر

وتفيض أروقة الوداد بعطرها

وبكل دفّاق الأخوة تزخر

يتعانق الشعبان فيه تعانق ال

أحبابِ من نور الأرومة يغمر

ولَوَ انه أهدى حشاشة روحه

لسعت إليك من البشاشة تقطر

فإلى الجزائر - ألفُ ألف تحيةٍ

صفحاتُ كل الدهر عنها تقْصُر

في جانحيك وفي جوانح موطني

تتعانق الآمال ثم تَبَخْتر

في دفّتيك عوالمٌ من فخرنا

فيها النضال مروِّحٌ ومبَكِّر

من أروع التاريخ فيك ملاحمٌ

تروي مآثر ما اجتلاها «هومر»

بل لم تَدُرْ أبدًا على خَلَدِ الورى

فإذا رأوا آلاء مجدك كبّروا

بُهتوا لها لما رأوا آلاءها

وقدَ اقصروا من دونها وتحيّروا

الله أكبر يا جزائر فالذي

سوّاك من فَنَنِ المفاخر يفخر

الله أكبر والحديث معطَّرٌ

فشذا عبيرك في الدُّنا يتفجّر

ويضوع في غيطانها وجنانها

فلك الجمال مع النضال مسخَّر

تنداح في أجواء غيطك بسمةٌ

ويزين ريِّقَها القراحُ الكوثر

فَنَدى مفاتنِها فُوَيْقَ زهورها

حلوٌ طريٌّ سائغٌ ومعطَّر

من مائها وترابها ونسيمها

تحلو الثمار لنا ويزكو البيدر

لو أن بعضَ رحيقها في الكون ذا

لَزكا بها طرًا وفاضت أبحر

أو كان يسقي من قليل خريرها

أضحى إذَنْ وهو المليء الأبحر

أواه ما أبهى المفاتنَ والسنا

طابت ظواهرها وطاب المخبر

عبق الفضاء بها وفاح جميعها

فوق الجمال جمالها يتبختر

أنّى التفتُّ فنبعةٌ فوّاحةٌ

أنّى نظرتُ فروض خدِّك يُزهر

من كل لونٍ حزتِ أروع ضربةٍ

من أحمرٍ ناغاهُ أصفرُ أخضر

بل كل ألوان الجمال تمثّلتْ

بين المفاتن فيك حسنًا تقطر