هذا الشَّبابُ وقد ولَّت كتائبُهُ
يسابق البرقَ والأسقامُ تطويهِ
وراح فجرُ الصِّبا ينساب محتجبًا
كالنجم يَخفت والظلماءُ تُرديه
وهكذا العمرُ قد ولّى وما برحت
سلافةُ الكأس للظمآن ترويه
يا غارقًا في بحار الجهل مندفِعًا
قم واغتنمْ ما بقي من سالف التيه
شيطانُك الوغدُ فاحذرْ من مفاتنه
فهْو العدوُّ الذي لا شكَّ لي فيه
واخلعْ رداءً قبيحًا كنت تلبسُه
أبدلْه حُسْنًا لعلَّ الروحَ تُعليه
واعملْ لنيل جِنانٍ ملؤها دررٌ
نِعمَ الثوابُ وفضل الله يعطيه
فعندها قاصراتُ الطّرف في حُللٍ
من يفعلِ الخير فالرّحمن يجزيه
يجزيه مغفرةً بالفضل تغمره
طولَ الحياة وفي الأخرى يزكّيه
هناك يلقى الذي كانت رسالتُهُ
هدًى ونورًا لنا سبحانَ مُهديه
هيّا انتهزْ فرصةً في العمر ما ذهبت
من سار للخير فالخيراتُ تأتيه
وجنّةُ الله لا ترضى له حِوَلاً
قد أُزلفت بالرضا حتّى تُواتيه
يا ربِّ حقِّقْ مُنى من بات محتسبًا
يدعوك من خير ما فاضت أياديه
بالمصطفى أرتجي من حبِّ عِترته
فضلاً بفضل الذي بالفضل يُخفيه