اخترْ مكانك فوق الأنجم الزهْرِ
إنْ رمتَ ذكْرك يحيا دائم العصْرِ
وخلِّ نفسك للعلياء طامحةً
وهل يساوي طموحًا قاصر النظر؟
ولتبقَ آثارك الغرّاء خالدةً
فالمرء يُحفَظ بالآثار والسير
واسْقِ الجذورَ بماء أنت تخْلصه
فإن زكَتْ طاب منها يانع الثمر
أشهِرْ سلاحك في وجه العدو ومن
لم يشهرِ السيف لم يسلم من الضرر
وثِبْ له وثبة الليث الصؤول وإنْ
أهملتَ نفسَك أضحت عرضة الخطر
واستأصلِ الفرع مهما كنت قاطعه
فالفرع لا يستقي إلا من الجذر
احكمْ أساس البنا إن رمْت مُحْكَمَهُ
يَبقى مُشادًا مدى الأيام والعُصُر
هذي الوقائع فانظر هل وجدتَ بها
لغير من أحكم البنيان من أثر؟
زِنِ الرجال بميزان العقول فما
كل الرجال وإنْ يعجبك ذا خطر
فلا يغرّك مرآه ومسمعه
فالمرء بالخُبْر لا بالسمع والبصر
فكم رأينا يد الأيام قد وضعت
مطارق الفضل والعليا على جُدُر
رحماك يا ربّ من عصرٍ ولدتُ به
لم يبق فيه سوى الأشباح والصور
رحماك يا ربّ من عصرٍ ولدت به
فيه تلاعبتِ الشِّيخان بالأكر
رحماك يا ربّ من عصرٍ ولدت به
فيه تمنيت عصر الطوب والحجر
أين الأُلى دوَّخوا الدنيا بفعلهم
وزينوا صفحة التاريخ بالدرر؟
هبّوا خفافًا ألستم يا بني وطني
نسل الألى ملكوا بالبِيض والسمر
ألا فهبّوا فهذي فرصةٌ سنحتْ
إلى متى تعتريكم رعشة الخور؟