أنا أنتِ لسنا غيرَ أوهام عاشقٍ
وإلهامِ فنانٍ وتسبيحِ راهبِ
وما أنت إلا رحمةٌ وطلاقةٌ
تشعُّ المنى والحبّ بين الجوانب
فأجريت قلبي رقةً ومدامعًا
تسلسلَ في عذبٍ طليق المشارب
وإنْ أنتِ بعثرت الهوى وعهوده
على أفُقٍ من لامعِ الوعد كاذب
أضاع الهوى لبّي وأعشى نواظري
وأصمى مُنى نفسي وأردى مآربي
وأصبحتُ في ليلٍ من التّيه حالكٍ
وأمسيتُ في صبحٍ من الشَّكّ صاخب
وصرت كوهمٍ ما له من مشاعرٍ
يطوِّفُ في ركبٍ شريد الجوائب
ببيداءَ لا يدري بآفاق سابحٍ
من الفكر خانته قيود التجارب
ولكنْ سرابٌ كلّ هذا وضِلَّةٌ
تغرّر بي في لجّةٍ من غياهب
دعيني أروّي حلميَ العذبَ بالمنى
وأغمر روحينا بحلو الرغائب
إذا كنتِ نجمًا في فضاءٍ مغيَّبٍ
عن العين والأفكارُ جمّ السحائب
فإني أنا الأفْقُ المغيّب تكتسي
كواكب نفسي بالغيوم السواكب
نطلّ على كونٍ تناهت شروره
إلى غايةٍ تجري دموعُ الكواكب
وإن كنتِ أشجان الهوى وجنونه
يجرّ على الأرواح هول المعاطب
فبي نهزةٌ نحو الجنون وهزّةٌ
إلى ألمٍ مستأسد الناب ناشب
عجبتُ لنفسٍ تارةً تركب السَّنا
إلى عالمٍ للفَرْحِ ضاحي المغارب
وأخرى تهاوى في قرارة هوَّةٍ
على شجنٍ واهي الدوافع غالب
ولكنْ سرابٌ كلُّ هذا وخدعةٌ
تُضلّلني بين الرؤى والغياهب