أسبلَ الليل على الكون ستور الظلماتِ
وسرى في جوّه المخدور رجْعُ الزفرات
وأحاطت بي طيوفٌ من قريب الذكريات
منشداتٍ قلبيَ المكلوم لحنَ الحسرات
باكياتٍ صفوَ أيام الهوى والصبوات
أين يا أطيافُ من أودعتَها كلّ الأماني؟
أين من ساقيتها الحبَّ وعاطيت التفاني؟
أين من غنّيتها الأشعار بعضًا من جَناني؟
قد طوتها ظلمةُ القبر فغابت عن عياني
غيرَ نارٍ من سعير الشوق ترعى في كياني
لاح لي في غمرة الظلماء طيفٌ لحبيبي
ودنا منيَ يرعاني ويأسى لشحوبي
قال كُفَّ الدمع، دمعُ الحب يودي بالقلوبِ
صحت هبني قبلة التحنان كي يخبو لهيبي
فطواه الليل عن عيني ولم يطوِ نحيبي
أقبلي فجرًا على الروح وبرءًا من جروحي
واسكبي في مهجتي خمر محيّاك الصبوح
تصدح الألحان بالأفراح في الكون الفسيح
أنتِ نبعٌ من جنى الفتنة بالأسرار يوحي
أنتِ قيثارٌ على أوتاره أنغام روحي