من دهورٍ وأنا أرقب أن آتيكِ
أن تأتي على غير انتظارِ،
عابرًا غيمة حبٍّ في الصحاري
طافرًا مرجَ اخضرارِ
يا مدًى يُفتح يا وعدًا بثارِ
إنني شرّعتُ قلبي لكَ -
فتَّحتُ قفاري
ومددتُ الكفَّ كي أفتح داري
خَيَّل الشوقُ لعينيَّ
وكفّي أنني صرتُ بداري
أنت لا تعرف ما حُمّى الدوارِ
ما الذي ينزف دمّاً في قراري
أنت لا تعرف ما كان انتظاري
يا هوًي ضيعتُ في عين النهارِ
بين بشرى عاثرِ الأمسِ وأقدامِ الصغارِ
يا رؤًى تصلبني في الشمس موسومًا بعارِ
لم تلوِّح في المدى لي كفُّ صاري
سئمتْ وجهيَ ردهاتُ المطارِ
ومحطاتُ القطارِ
منذ أن طال انتظاري
غلَّف الحزنُ مداري
رحت أعمىً،
عدت أعمىً لغتي الصمتُ،
خيالاتي حواري
إنني أخجل من صمتٍ يُواري
تربةَ الطفل بقلبي -
إنني أخجل من صوتٍ يُماري
قلقي، حبيَ للآخرِ،
عيناه حصاري
رفعتْ ما بيننا ألفَ جدارِ
عاره أحمل في الصبحِ،
ويمضي غيرَ دارِ
يتلهّى بالمحارِ
حاسبًا أنيَ أُنسيتُ،
طويت القَلْعَ،
أني لست مثل الأمس يُحييني انتظاري
ضاحكًا ألمح في العتمة جاري
«واحدٌ في العالم الحقلُ،
حجارٌ كلّ دارِ
كلُّ ميناءٍ عبيدٌ ورصيفٌ وجوارِ
أنا لن أتركه يمضي قطاري
فرغت من مائها كل البحارِ
سوف تقضي العمر جريًا في البراري
شاعرًا يصرعها الحلمُ،
سدًى، قابضَ نارِ»!!
كنتُ لو أُنسيت لا يقتلني همسُ صغاري
عن بساتيني وحقلي وثماري،
عن رجوعي بالبوارِ
وقبوعي بين جدران انتظارِ،
كنت ألقيت حجاري
حينما شئتُ،
رفعت السقفَ، نشَّرتُ بذاري
كان لا أهوَنُ
- لو أُنسيت - من موتيَ في القفرِ،
انتحاري
أنا لا ثالثَ لي يبعثني
غيرُ انتصاري
غير ثارِ
بعده آتيكَ،
تأتيني على غير انتظاري
يا هوًى غلَّف بالحزن مداري
يا هوًى يدرك أني
لغتي الصمت،
جراحاتي حواري