مَحَا رَسْمَ دَارٍ بِالصَّرِيمَةِ مُسْبِلٌ
نَضُوحٌ وَرِيحٌ تَعْتَرِيهُ جَفُولُ
فَغَيَّرَ آياتِ الْحَبِيبِ مَعَ الْبِلَى
بَوَارِحُ تَطْوِي تُرْبَها وَسُيُولُ
دِيَارٌ لِأَرْوَى وَالرَّبابِ وَمَنْ يَكُنْ
لَهُ عِنْدَ أَرْوَى وَالرَّبابِ تُبُولُ
يَبِتْ وَهْوَ مَشْحُوذٌ عَلَيْهِ وَلَا يُرَى
إِلَى بَيْضَتَيْ وَكْرِ الْأَنُوقِ سَبِيلُ
وَما خِفْتُ بَيْنَ الْحَيِّ حَتَّى رَأَيْتُهُمْ
لَهُمْ بِأَعَالِي الْجَلْهَتَيْنِ حُمُولُ
فَبَانُوا بِأَرْوَى يَوْمَ ذاكَ كَأَنَّها
مِنَ الْأُدْمِ غَنَّاءُ الْبُغَامِ خَذُولُ
مُبِنَّةُ غَارٍ أَيْنَما الْتَجَّ شَمْسُهُ
بِحَالٍ فَقَرْنُ الشَّاةِ فِيهِ ظَلِيلُ
لَهَا مِنْ وَرَاقٍ ناعِمٍ ما يُكِنُّها
مَرَفٌّ تَرَعَّاهُ الضُّحَى وَرُبُولُ
وَكَمْ قَتَلَتْ أَرْوَى بِلَا تِرَةٍ لَها
وَأَرْوَى لِفُرَّاغِ الرِّجالِ قَتُولُ
فَلَوْ كانَ مَبْكَى سَاعَةٍ لَبَكَيْتُها
وَلَكِنَّ شَرَّ الْغَانِياتِ طَوِيلُ
ظَلِلْتُ كَأَنِّي شَارِبٌ بابِلِيَّةً
رَكُودُ الْحُمَيّا في الْعِظَامِ شَمُولُ
صَرِيعُ فِلَسْطِينِيَّةٍ رَاعَهُ بِها
مِنَ الْغَوْرِ عَنْ طُولِ الْفِراقِ خَلِيلِ
أَبَوْا أَنْ يَقِيلُوا إِذْ تَوَقَّدَ يَوْمُهُمْ
وَقَدْ جَعَلَتْ عُفْرُ الظِّباءِ تَقِيلُ
وَأَشْرَفَ حِرْباءُ الظَّهِيرَةِ يَصْطَلِي
وَهُنَّ عَلَى عِيدَانِهِنَّ جُذُولُ
أَجَدُّوا نَجاءً غَيَّبَتْهُمْ عَشِيَّةً
خَمَائِلُ مِنْ ذَاتِ الْغَضَى وَهُجُولُ
وَكُنْتُ صَحِيحَ الْقَلْبِ حَتَّى أَصَابَنِي
مِنَ اللّامِعَاتِ الْمُبْرِقاتِ خُبُولُ
مِنَ الْمائِلاتِ الْغِيدِ وَهْناً وَإِنَّها
عَلَى صُرْمِهِ أَوْ وَصْلِهِ لَغَفُولُ
وَكُنَّ عَلَى أَحْيَانِهِنَّ يَصِدْنَنِي
وَهُنَّ مَنَايا لِلرِّجالِ وَغُولُ
فَإِنَّ امْرَأً لَا يَنْتَهِي عَنْ غَوايَةٍ
إِذَا ما اشْتَهَتْها نَفْسُهُ لَجَهُولُ