تخطَّ إلى المحتوى

يلومونني أني من البين أجزع

الطويل

١٥ بيت

النسيب

يلومونني أني من البين أجزع

وأني لما قد حل بي أتوجع

يقولون جهلاً: ما لجسمك ناحلاً

ولونك مصفراً وعينك تدمع؟

فقلت مجيباً ليس في اللوم منفع

فإن شئتم لوموا وإن شئتم دعوا

وأقسمت أن لو حل ما بي من الضنى

بأيوب أضحى والهاً يتضرع

ومن أين لا أبكي وروحي مفارقي

ومالي سوى حوض المنية مشرع

وما أنس مِ الأشياء لا أنس قولها

وفي صحن خديها وخدي أدمع

تعانقني طوراً وتمسح عبرتي

وتلثم خدي تارة وتودع

عزمت على هجري فأصبحت راحلاً

رجوعك يا سؤلي متى أتوقع؟

فقلت لها: لا تسألي، لست عارفاً

بما في غد أو بعده الله يصنع

ولا تكثري لومي بأني صابر

وأن لست من خوف النوى أتضرع

فإن نحولي واصفراري وحيرتي

دليل على أني لفقدك أجزع

تحملت ثقل الحب في الصدر مخفياً

وإن كان قلبي في الهوى يتقطع

أرى العيش بعد الإلف موتاً ومن يغب

عن الإلف لا يسلم إلى يوم يرجع

فيا ليتني لم ألق يوماً فراقها

وفي غده ما كانت الشمس تطلع

وإني لأرجو أن ربي يردها

لي ويدني الدار والشمل يجمع