هذا الحبيبُ أتى إليك مسلِّما
لا تعجلنَّ فسوف تدركُ كلَّما
أتحبُّ عَوْدَ زمانِ وصلك ذلك الزْ
زَمنُ الذي بغيوثِ أنسٍ قد هَمَى
إيْ والحبيبِ وثغرِه وجبينهِ
إني لأنشدُ عيشِيَ المتقدِّما
أيامَ يُسكرني بخمرةِ ريقِهِ
فأظنُّ أني قد عرجْتُ إلى السَّما
وجمالُه يوحي إلى قلبي من ال
أشعارِ ما يَذَرُ الخلِيَّ متيَّما
لكنَّه لما استقلَّ بملْكِه
أمَرَ اللسانَ بأن يكون مُترْجِما
فكأنني وكأنه وقتَ اللِّقا
حرفٌ بحرفٍ في كلامٍ أُدغِما
قلبانِ قد حُسِبا لفرْطِ هواهُما
أنْ ليس في هذي الدُّنا إلاّ هُما
اثنانِ قد خَلَقَ الذي سوّاهما
روحًا وفرَّقَهُ على جسمَيهما
حالٌ به قد حار عقلي تحت أح
كام الجمالِ وحُقَّ أن يتحكَّما
سبحان من جعل الجمالَ علامةً
نطقتْ بأن لديه صُنعًا مُحكَما
فاعجبْ لقومٍ شبَّهتْ أذواقُهم
وجهَ الجميلٍ ببدرِ تِمٍّ قد سما
ومن الغرائب أنهم قد قارنُوا
حُسْنَ الثغورِ بحسْن دُرٍّ نُظِّما
والقدَّ بالغصنِ الرطيبِ إذا انثنى
والطرْفَ بالقوسِ الأصمِّ إذا رمَى
والخدَّ بالسيفِ الصقيلِ فِرندُه
حاشاه وهو مُقبَّلٌ يُطفي الظما
أين الجمادُ وأين ما تحيا به ال
أرواحُ والأجسامُ في حالَيْهما؟
حقّاً لقد بخسوا الجمالَ نصيبَه
لولاهمُ هيهات أن يُتقوَّما
يا ليت لي لفظًا يعبِّر عن حقي
قةِ حُسنها المظلومِ كي أتكلَّما
والذوقُ يكفي من يذوقُ وما استوى
مَنْ كان ذا علمٍ ومَنْ لم يعلما