ألا ربَّ خَوْدٍ قد شفيْتُ صبابتي
بها وحليلُ الخود ليس بغافلِ
أُناوله ما كان عندي يريده
يُرام منىً ما إنْ يُرى بالتناول
وأُبدي له التقوى فما يستريبني
وما إن يرى ختلي له وتضاؤلي
وأسأله عن كل شيءٍ فينثني
يحدّث عما فات أو ما بقابل
وتدخل في بعض الحديث فتيَّةٌ
بعيدةُ مهوى القُرط ريّا الخلاخل
فتسأل عن بعضٍ وبعض تُجيبه
فنعمتْ لعمري مَنْ يجيب وسائل
فألقى عليها القلب والعين عنده
وما العينُ دون القلب تصغي لقائل
أسارق طرفيْ نحوها حين ينتهي
وأخطفه إن راءني كالمخاتل
وقد أوقدتْ بين الغواني وبينها
على بخلها ما كان في حرب وائل
أرى الناس إنْ يُرزق من المال أحمقٌ
لئيمٌ حنيثُ الأصل رذلُ الشمائل
حبَوه بتبجيلٍ وصافي ودادهم
وقالوا كريمٌ من كرامٍ أفاضل
وإن يفتقرْ سمحٌ شريفٌ سميدعٌ
يقولوا دعوه ليس هذا بعاقل
يهابون ظلم الفاحش اللصّ بينهم
ويسقون مولى الصبر مرّ الحناظل
ألا إنّ أشهى الطيّبات جميعها
محادثة الخلاّن غيرِ الأراذل
وأنْ تسمعَ الشعرَ الذي قذفت به
قريحةُ حفّاظٍ لشعرِ الأوائل