تراهمْ على ما كان كلَّ عشيّةٍ
يَخبُّونَ نحو القاع حول المناهلِ
بأيديهمُ بيضُ الهراوي كأنهمَ
أولو الحرب إلا أنها بالمناصل
لهم كُدَةٌ فيها التنازع بينهم
وكلُّ لمولىً نصرُه غيرُ خاذل
يجالدُ بعضًا بعضُهم في انتزاعها
جِلاد بني الهيجاء بين القبائل
إذا ضربوها بالصوالح حلّقت
كما حلّق العصفورُ خوفَ الأجادل
ترنُّ إذا ما أوجعَ الضربُ جلدها
دويَّ الغضا أحناه هبُّ الشمائل
دؤوب السرى أيدي جناحين صدرها
وإذ هبّت الأجراز ما في الأياطل
لتبلغَني دارَ الرسول فإنّه
إلى درَك المأمول خيرُ الوسائل
محمدٌ الهادي الطريق إلى النجا
فقاد إليها كلَّ أعمىً ومائل
هدى كلَّ ضِلّيلٍ بكل مهنّدٍ
وكلَّ كميٍّ في سروج الصواهل
رؤوفٌ شجاعٌ ذو سخاءٍ وجودةٍ
ثمال اليتامى عصمة للأرامل