العابرون بحزنهم دنيانا
التاركون وراءهم إخوانا
الآخذون من الفؤاد لُبابَه
شادوا على الشطِّ البعيدِ جِنانا
رحلوا بما في النفس من صبرٍ إلى
وادي الغيابِ وطبَّقوا الأزمانا
بايَعتُ ما في القلب من شغفٍ على
ألا يكونَ بغيرهم ولهانا
انا في انتظار مسافرٍ قد لا يفي
إعتاد مني أن أخونَ وصانا
ناجيتُه وظللتُ منتصتًا له
والفكر يسبح في الفضا أحيانا
عهدٌ على الأيام ثَم قطَعنه
(سبعُ النسورِ) تناهشتْ (لُقمانا)
يا ويح (نائلةٍ) إذا نزع القميصَ
سواعدٌ ألْبسْنه (عثمانا)
في الجبِّ (يوسفُ).. مَن يفسرُ بعده
سبعًا عجافًا قد أكلن سمانا؟
أضغاث أحلام تُرى؟ تلك الرؤى
ام بات كهَّانُ الدجى عميانا
بل أين خارطة الطريق لأهتدي
هذي المسالك يرتسمن (كيانا)
أيقنتُ يا (بسكالُ) أن قضيتي
لم تحتملْ مثْلَ العديدِ رهانا
هل شكَّلت غيماتُ أمسك في المدى
طفلًا يشِيبُ وقسَّمتْ أوطانا
لم تعتمدْ للنورِ فجرًا واحدًا
بل أقَّتتْ غيرَ الأوانِ أوانا
لم أشْكُ للطين الدفين بمهجتي
كيف السنابلُ أنبتتْ حرمانا
ولأن ليلِي.. ذا المُرابطُ في دمي
لم ينكشفْ كي نستسيغَ دمانا
لا بدَّ للنار المضيئةِ داخلي
أن تنطفي كي نستحيلَ دخانا
أُقري الوداعَ (عرارَ نجدٍ).. إنني
بعضي الغريبُ يشدُّ بعضي الآنا