دعيني ولا تربي عليَّ مَتاعبي
بمرِّ حديثٍ أو بصمتٍ مُعاتِبِ
ولا تمقتيني أنْ أُرى لكِ باليًا
ولا تغضبي مني بلَيّ الحواجِبِ
أريد فؤادًا يشتري ما جمعتهُ
كفاني من الهم ابتياعُ المَصاعبِ
سأعطيهِ صبري والسنينَ وكاهلي
عسى يدفعون الشر عند المَصائبِ
فإنْ جاءني ميتا فعلمًا بأنني
وُهبت فؤادًا من ضجيج الكتائبِ
فلا تستهيني بالفتى تزدرينه
أنا الفذُّ إذ جربتُ كلَّ التجارُبِ
لقد بتُّ ذا بأسٍ وعندي شكيمةٌ
وصاحبَ عزمٍ لا تكلُّ عصائبي
ولكنَّ قانونَ الزمانِ يؤوده
هو الفردُ من باراهُ ليس بغالبِ
أعاذلتي ليت الحوادث تُنتقى
فأختار تقتالي بغير نوائبي
فلا أُطرقت رأسي وما إن تكأكأَتْ
على الرأس بومٌ من شتيت الجوانبِ
بأقدام أغوالٍ وهاماتِ مُرَّدٍ
وأذيالِ شيطانٍ شديدِ المناكِبِ
يشجُّون وجهي بالمناقير مرةً
وأخرى يزيدون الأذى بالمخالِبِ
فأصبحت معزولًا عن العيش هامدًا
تُقاوم روحي فتكَ دهرٍ مُغاضِبِ
أراقب موتي والعروقُ كأنها
من الغزِّ نافورُ الدماءِ الشواغِبِ
فيا لك من دهرٍ إذا لاح نابُهُ
إلى المرء يبليهِ بسوء العواقبِ
ولولا اصطباري في الكوارثِ لانْبرَتْ
عظامي فأُلقى جيفةً للعقاربِ
لَعَمرُكِ هذا ما جنيتُ، ومَغنَمي
نجوتُ، وودَّعتُ المنى بالمضاربِ
لئن خال إنسانٌ مُناه أمانَهُ
فتلك سطورٌ في مقالة كاذبِ
فلا عيبَ أني في الحياة مقامرٌ
أفرِّق أمني لاجتلاب المكاسبِ
إذا كانت الدنيا تعيشُ لطالبٍ
فأين مقامُ الموت بين المَطالبِ؟